قال الفراء: (يقال: سُقِط في يده وأُسْقِط من الندامة، وسُقط أكثر وأجود) [1] .
وقال الزجاج: (يقال للرجل النادمِ على ما فعل الخَسِرِ على ما فرط منه: قد سُقِط في يده وأُسْقِط) [2] . قال الأزهري: (وإنما حَسَّنَ قولَهم: سقط في يده، بضم السين غير مسمًّى فاعله الصفةُ وهي قولهم:(في يده) ، ومثله قول امرؤ القيس:
فدع عنك نهبًا صيح في حَجَراته ... ولكن حديثًا ما حديث الرواحل [3]
أي: صاح المنتهب في حجراته، وكذلك [4] المراد: سقط الندم في يده) [5] انتهى كلامه.
فقد بان بقول المفسرين وأهل اللغة أن قولهم: (سُقط في يده) معناه: نَدِم، وأن هذا اللفظ يستعمل في صفة النادم، فأما القول في أصله ومأخذه فلم أر لأحد من الأئمة فيه شيئًا أرتضيه إلا ما ذكره أبو القاسم الزجاجي، وهو أنه قال: (قوله: {سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ} بمعنى [6] ندموا، نظمٌ لم يُسمع قبل القرآن ولا عرفته العرب، ولم يوجد ذلك في أشعارهم، والذي يدل على صحة ذلك أن شعراء الإسلام لما سمعوا هذا النظم واستعملوه في
(1) "معاني الفراء"1/ 393 وفيه زاد (وأسقط لغة) . وانظر:"معاني الأخفش"2/ 310.
(2) "معاني الزجاج"2/ 378، ونحوه قال النحاس في"معانيه"3/ 81.
(3) "ديوانه"ص 135، و"اللسان"4/ 2039 (سقط) ، و"الدر المصون"5/ 461، وفي"الديوان" (دع) بدل فدع، والنهب: الغارة والسلب، وحجراته: نواحيه، والرواحل: النوق.
(4) في (ب) : (ولذلك) ، وهو تحريف.
(5) "تهذيب اللغة"2/ 1713 (سقط) .
(6) في (ب) : (معناه) .