ونحو ذلك قال الكلبي [1] ، والقولان متقاربان [2] ؛ لأن الغضب من الحزن؛ والحزن من الغضب، فإذا [3] جاءك ما تكره ممن هو دونك غضبت، وإذا جاءك ممن هو فوقك حزنت، يسمى أحدهما: حزنًا، والآخر: غضبًا، وأصلهما أن يصيبك ما تكره.
يدل على هذا ما قاله الليث: (الأسَفُ في حال الحُزن، وفي حال الغَضَب إذا جاءك أمر ممن هو دونك فأنت أسف [أي: غضبان، وقد آسَفَك، وإذا جاءك أمر ممن هو فوقك[4] فحزنت له ولم تطقه فأنت أسف] [5] أي: حزين) [6] . ومن هذا قال القائل [7] :
فحُزْنُ كل أخي حزنٍ أخو الغضب
فبين مقاربة ما بينهما، وعلى هذين المعنيين استعملت العرب الأسف. قال الأعشى:
= والرازي 14/ 10 عن ابن عباس والحسن والسدي.
(1) "تنوير المقباس"2/ 128، وذكره الواحدي في"الوسيط"2/ 244 عن الكلبي والسدي.
(2) انظر:"تفسير ابن عطية"6/ 86، ونقل قول الواحدي، الرازي 15/ 10.
(3) في (ب) : (وإذا) .
(4) في"العين"7/ 311: (ممن هو فوقك أو من مثلك فأنت أَسِف) ، وفي"تهذيب اللغة"1/ 161، عن الليث: (وإذا جاءك أمر فحزنت له ولم تطقه ..) .
(5) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) .
(6) "تهذيب اللغة"1/ 161.
(7) "الشاهد"لأبي الطيب المتنبي في"ديوانه"ص 436 وبلا نسبة في"المفردات"ص 75 (أسف) ، و"الدر المصون"5/ 466، و"عمدة الحفاظ"ص 16، و"بصائر ذوي التمييز"للفيروزأبادي 2/ 185 وأوله: (جزاك ربك بالأحزان مغفرة) . وانظر شرح البيت في"شرح ديوان"المتنبي للواحدي ص 611.