قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -) [1] .
وقال عامة المفسرين [2] : (نزلت في مؤمني أهل الكتاب) . فعلى قول عطاء المراد بالكتاب: القرآن، وعلى قول المفسرين المراد به: التوراة، وأما معنى التمسك بالكتاب؛ فقال الفراء [3] : (معناه [4] : يأخذون بما فيه) . وقال الزجاج: (أي: يؤمنون به ويحكمون بما فيه [5] . وقال غيره:(التمسك بالكتاب ارتباط به على ما بيّن فيه، كالقابض على الشيء الذي يرجو النجاة من قبله والفوز من جهته) [6] .
وقوله تعالى: {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} . إنما ذكرت {الصَّلَاةَ} مع دخولها في التمسك بالكتاب للبيان عن جلالة موقعها، وعظم منزلتها في طاعة الله، وأنها من أوكد الأمور التي يجب المحافظة عليها [7] ، واختلف النحويون [8] في إعراب الآية، فقال قوم: هذه الآية معطوفة على ما قبلها، والتقدير:
(1) ذكره الثعلبي 6/ 17 ب، والبغوي 3/ 297، عن عطاء فقط.
(2) انظر:"تفسير مجاهد"1/ 249، وأخرجه الطبري 9/ 108، وابن أبي حاتم 5/ 1609، من طرق جيدة عن مجاهد وابن زيد وهو اختيار السمرقندي 1/ 279، وابن الجوزي 3/ 282، والقرطبي 7/ 21، والخازن 2/ 306.
(3) "معاني الفراء"1/ 399.
(4) في (ب) : (معناه يحكمون يأخذون بما فيه) .
(5) "معاني الزجاج"2/ 389، ومثله قال الأزهري في"تهذيب اللغة"4/ 3397 (مسك) .
(6) قال الطبري 9/ 108 في معنى الآية: (الذي يعملون بما في كتاب الله) ، وانظر:"معاني النحاس"3/ 100، و"تفسير السمرقندي"1/ 279.
(7) انظر:"تفسير الرازي"15/ 45، والخازن 2/ 306، و"البحر"4/ 417.
(8) انظر:"الكشاف"2/ 128، وابن عطية 6/ 129، والرازي 15/ 45.