فهرس الكتاب

الصفحة 5313 من 13748

وعلى هذا انتصب {مَثَلًا} على التمييز، و {سَاءَ} هاهنا بمنزلة (بئس) ، ألا ترى أن ابن عباس فسره به، ولو قلت: (بئس) رجلاً زيد، نصبت رجلاً على التشبيه بالمفعول، وهو بمعنى التمييز؛ لأنك إذا قلت: (بئس) جاز أن تذكر شيئًا آخر سوى مثلاً، ورجلًا [1] من حمار وفرس، وأي ما كان [2] ، فإذا ذكرت نوعًا ميزته من سائر الأنواع، وفي (ساء) ضمير فاعل لأنه فعل والفعل لا يخلو من فاعل فصار المميز كالمفعول، وارتفع {الْقَوْمُ} لأنه أقيم مقام المضاف، والمضاف كان يرتفع كما يرتفع (زيد) في قولك: بئس رجلاً زيد، وارتفاعه من وجهين: أحدهما أن يكون مبتدأ ويكون (بئس) وما عملته فيه خبره، والثاني: أن يكون لما قلت: بئس رجلاً، قيل لك: من هو، فقلت: زيد، أي: هو زيد، فيكون رفعه على أنه ابتداء محذوف [3] .

وقال بعضهم: (تقدير الآية [4] : ساء مثل القوم، ثم حول الفعل من المثل إلى القوم فخرج المثل مفسرًا كقولهم: قَرَّ بِهِ عينًا، وضاق به [5] ذرعًا، وطاب زيدٌ نفسًا، وألم رأسه، ووجع بطنه) [6] .

(1) في (ب) : (ورجلًا بين حمار وفرس) .

(2) انظر:"الكتاب"2/ 175 - 179.

(3) ذكره أبو علي في"الإيضاح"ص 126 - 128، وانظر:"البيان"1/ 380، و"الفريد"2/ 386.

(4) ذكره الثعلبي 6/ 24 ب، وقال مكي في"المشكل"1/ 306: (في {سَاءَ} ضمير الفاعل و {مَثَلًا} تفسير و {الْقَوْمُ} رفع بالابتداء وما قبله خبره أو رفع على إضمار مبتدأ تقديره: ساء المثل مثلاً هم القوم الذين. مثل: نعم رجلاً زيدُ) اهـ. وانظر:"غرائب الكرماني"1/ 428

(5) لفظ: (به) ساقط من (ب) .

(6) انظر:"تفسير الثعلبي"6/ 24 ب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت