فهرس الكتاب

الصفحة 5364 من 13748

وقال: قوم [1] : (وإن تدعوا الأصنام التي عبدوها لا يتبعونكم لأنها لا تعقل) . وهو اختيار الفراء [2] ، والآيات السابقة إخبار عن المشركين، وهذه الآية خطاب للمؤمنين، الدليل على ذلك أن المشركين لا يدعون أحدًا إلى الهدى [3] .

وقوله تعالى: {لَا يَتَّبِعُوكُمْ} . وقرأ نافع [4] بالتخفيف، وهما لغتان اتبعه اتباعًا وتبعه تبعًا، والمراد به: تركهم الانقياد للحق والإذعان للهدى، والوجه قراءة العامة؛ لأن (اتَّبَع) أكثر في الاستعمال، ألا ترى أنهم أجمعوا على افتعل في قوله: {وَاْتَّبَعَ هَوَاهُ} [5] [الأعراف: 176] .

(1) هذا قول الجمهور وحكاه النحاس في"إعرابه"1/ 657، عن الأخفش، وانظر:"تفسير الطبري"9/ 150، والثعلبي 6/ 31 أ، والزمخشري 2/ 137، وابن عطية 6/ 177 - 178، والرازي 15/ 91، والخازن 2/ 326، وابن كثير 2/ 307.

(2) "معاني الفراء"1/ 401.

(3) قال أبو حيان في"البحر"4/ 441، والسمين في"الدر"5/ 537: (الظاهر أن الخطاب للكفار وضمير النصب للأصنام، والمعنى: وإن تدعو آلهتكم إلى طلب هدى ورشاد كما تطلبونه من الله لا يتابعونكم على مرادكم) قال السمين: (ويجوز أن يكون الضمير للرسول والمؤمنين، والمنصوب للكفار أي: وإن تدعوا أنتم هؤلاء الكفار إلى الإيمان) اهـ.

(4) قرأ نافع: {يَتَّبِعُوكُمْ} بسكون التاء وتخفيفها وفتح الباء، من تبع، وقرأ الباقون بفتح التاء وتشديدها وكسر الباء من اتبع، انظر:"السبعة"ص 299، و"المبسوط"ص 187، و"التذكرة"2/ 340، و"التيسير"ص 115، و"النشر"2/ 274.

(5) ما تقدم قول أبي علي في"الحجة"4/ 113 - 114، والجمهور على أنهما بمعنى واحد، وقال بعض أهل اللغة: تبعه مخففًا إذا مضى خلفه ولم يدركه والمعنى: لا يلحقوكم، واتبعه مشددًا إذا مضى خلفه فأدركه، والمعنى لا يسيرون على أثركم ولا يركبون طريقتكم في دينكم، انظر:"معاني القراءات"1/ 432، و"إعراب القراءات"1/ 219، و"الحجة"لابن خالويه ص 169، ولابن زنجلة ص 305، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت