أهل اللغة، وأهل اللغة لم يطلقوا هذا الاسم بشرط موافاة العاقبة، فللرجل أن يقول: أنا مؤمن حقًا، وأنا مؤمن على الحقيقة، أموت على الإيمان إن شاء الله، وهذا مذهب مخالفينا في هذه المسألة [1] .
وقوله تعالى: {لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} قال عطاء: يعني درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم [2] ، ونحو هذا قال أهل المعاني: لهم مراتب بعضها أعلى من بعض على قدر أعمالهم [3] .
وقوله تعالى: {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} قال أهل اللغة: الكرم اسم جامع لكل ما يحمد ويستحسن [4] ، والكريم: المحمود فيما يحتاج إليه فيه، فالله تعالى يوصف بأنه كريم [5] ، وقال تعالى: {مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} [الشعراء: 7] ، {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} [الواقعة: 77] ، {إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) } [النمل: 29] ، {وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء: 31] ، {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23] ، ونذكر شرح كل واحد في موضعه، فالرزق الكريم: هو الشريف الفاضل الحسن الممدوح.
قال هشام بن عروة: يعني ما أعد الله لهم في الجنة من لذيذ المآكل والمشارب [6] وهنيء العيش [7] .
(1) يعني المعتزلة والكرامية، انظر:"مجموع فتاوى شيخ الإسلام"7/ 441.
(2) ذكره أبو إسحاق الثعلبي في"تفسيره"6/ 39 أ.
(3) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"للزجاج 2/ 401، وروى نحوه ابن جرير 9/ 181 عن عبد الله بن محيريز الجمحي.
(4) "تهذيب اللغة" (كرم) 4/ 3132، و"لسان العرب" (كرم) 7/ 3861.
(5) كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار: 6] .
(6) في (م) : (المأكل والمشرب) .
(7) رواه الثعلبي في"تفسيره"6/ 39 أ، واعتمده ابن جرير تفسيرًا للجملة من الآية =