فهرس الكتاب

الصفحة 5446 من 13748

على الكراهة] [1] .

وقال أبو عبيدة: الكاف بمعنى حرف القسم، و (ما) بمعنى (الذي) والتقدير: والذي أخرجك من بيتك بالحق يجادلونك.

قال أبو بكر [2] : وهذا بعيد؛ لأن (الكاف) ليست من حروف الأقسام [3] ، وأما التفسير فقوله: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ} أي أمرك بالخروج من المدينة ودعاك إليه {مِنْ بَيْتِكَ} يعني المدينة قاله مجاهد والحسن، وابن جريج، وعامة المفسرين [4] ، قالوا: إن الله تعالى أمر نبيه بالخروج من

(1) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) .

(2) يعني الأنباري، انظر:"البحر المحيط"5/ 460.

(3) ذكر أبو حيان في"البحر المحيط"5/ 459 - 463، خمسة عشر قولًا في السبب الجالب لهذه الكاف في قوله: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ} ولم يرتض واحدًا منها بل رجح قولًا جديدًا لم يسبق إليه وهو أن الكاف ليست لمحض التشبيه بل فيها معنى التعليل وأن هناك حذفًا، والتقدير: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ} أي بسبب إظهار دينه وقد كرهوا خروجك تهيبًا للقتال، وجادلوك في الحق بعد وضوحه نصرك الله، وأمدك بملائكته. وفي هذا القول نظر من عدة أوجه:

أ- عدم اعتماده على المأثور عن السلف وهم أعلم بالتأويل.

ب- البعد بين هذه الآية -التي يرى أبو حيان أن فيها حذفًا- والآية التي يراها دليلًا على الحذف وهي قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} إذ يفصل بينهما ثلاث آيات.

ج- إن كراهتهم للخروج، وجدالهم لرسول الله لا يصلح علة للنصر، بل علة للفشل كما جاء في السورة نفسها الآية 46: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} .

د- إن الأصل عدم التقدير.

عـ- إن أبا حيان اعتمد هذا القول بناءً على رؤيا منامية.

(4) انظر:"تفسير ابن جرير"9/ 182، والثعلبي 6/ 39، وابن عطية 6/ 222، ونسبه لجمهور المفسرين، وذكر عن ابن بكير أن المعنى كما أخرجك ربك من مكة وقت الهجرة اهـ. وفيه نظر لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت