{تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} : تستجيرون به من عدوكم وتدعونه للنصر عليهم، وذلك أن المهاجرين والأنصار لما رأوا أنفسهم في قلة عدد استغاثوا، قال ابن عباس: حدثني عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] [1] ، قال: لما كان يوم بدر ونظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين وهم ألف، وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف [2] استقبل القبلة [3] ومد يده يدعو: اللهم أنجز لي ما وعدتني، الله إن تهلك هذه العصابة من أهل [4] الإسلام لا تعبد في الأرض، فما زال يهتف حتى سقط رداؤه، فأنزل الله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ} [5] .
وذكرنا معنى الإمداد في آخر سورة الأعراف وفي سورة آل عمران.
وقوله تعا لي: {بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} وقرأ نافع [6] بفتح الدال [7] ،
(1) من (م) .
(2) النيف: من واحد إلى ثلاث، وكل ما زاد على العقد فهو نيف.
انظر""لسان العرب"8/ 4579 (نوف) . ورواية المصنف هذه موافقة لرواية الإمام أحمد في"المسند"، وفي"صحيح مسلم": ثلاثمائة وتسعة عشر، وفي"سنن الترمذي": ثلاثمائة وبضعة عشر."
(3) ساقط من (ح) .
(4) ساقط من (م) .
(5) رواه بلفظ مقارب مع زيادة: مسلم في"صحيحه" (1863) كتاب الجهاد والسير، باب: الإمداد بالملائكة في غزوة بدر 3/ 1383 (1863) ، والترمذي (3275) "كتاب تفسير القرآن"، سورة الأنفال، وأحمد في"المسند"1/ 30.
(6) هو: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي مولاهم المدني، أحد القراء السبعة، تقدمت ترجمته.
(7) انظر: كتاب"التيسير في القراءات السبع"لأبي عمرو الداني ص 116، و"تقريب النشر في القراءات العشر"لابن الجزري ص 118، وقد قرأ بالفتح أيضاً أبو جعفر ويعقوب، انظر: المصدر السابق، و"إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر"للدمياطي ص 236.