قال ابن مسعود: النعاس في القتال أمنةً من الله، وفي الصلاة من الشيطان [1] .
وغشيان النعاس أصحاب بدر، كغشيانه إياهم يوم أُحد، وقد ذكرنا الكلام فيه وفي قوله {أَمَنَةً} ، في سورة آل عمران.
وقوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} ذكر أهل التفسير [2] أن المسلمين لما بايتوا المشركين ببدر أصابت جماعة منهم جنابات احتاجوا لها إلى الماء فساءهم عدم الماء عند فقرهم إليه، وكان المشركون قد سبقوهم إلى الماء وغلبوهم عليه [3] ، فوسوس إليهم الشيطان أن ذلك عون من الله للعدو، وقال لهم: كيف ترجون الظفر عليهم وقد غلبوكم على الماء [4] وأنتم تصلون مجنبين ومحدثين وتزعمون أنكم أولياء
= هذا التعليل نزول الأمن عليهم بعد معركة أحد كما قال تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا} [آل عمران: 154] ، ثم إن التعبير بقوله (أمنة منه) في قصة بدر، وبقوله: {أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ} في قصة أحد ما يؤكد أن الأمن فيض من الله، ونفحة من نفحات رحمته على عباده المؤمنين سواء وعدوا بالنصر أم لم يوعدوا.
(1) رواه ابن جرير 9/ 193 - 194، والسمرقندي 2/ 9، والثعلبي 6/ 42 ب، والبغوي 3/ 334.
(2) انظر:"تفسير ابن جرير"13/ 412 - 426، والثعلبي 6/ 43 أ، و"الدر المنثور"4/ 32، 33.
(3) في (ج) : (إليه) .
(4) تضاربت الروايات فيمن غلب على الماء، فالمشهور أن المسلمين غلبوا عليه، وصنعوا حوضًا كبيرًا، وقد روى ذلك البيهقي في"دلائل النبوة"2/ 321 عن ابن شهاب وعروة بن الزبير وعاصم بن عمر وموسى بن عقبة، ورواه ابن إسحاق كما في"سيرة ابن هشام"2/ 259 - 260 عن رجال من بني سلمة، وكلا الإسنادين غير متصل. وروى ابن جرير 9/ 195 عن ابن عباس أن المشركين هم الذين غلبوا على الماء، =