فهرس الكتاب

الصفحة 5475 من 13748

وأما محل {ذَلِكُمْ} من الإعراب فقال الزجاج: هو رفع على إضمار الأمر، المعنى: الأمر ذلكم فذوقوه، ولا يجوز أن يكون {ذَلِكُمْ} ابتداء، و {فَذُوقُوهُ} الخبر، من قِبلِ أن ما بعد الفاء لا يكون خبرًا للمبتدأ إلا أن يكون المبتدأ اسمًا موصولاً، أو نكرة موصوفة، نحو: الذي يأتيني فله درهم، وكل رجل في الدار فمكرم، فأما: زيد فمنطلق، لا يجوز إلا أن نجعل زيدًا خبرًا لابتداء محذوف، على معنى: هذا زيد منطلق، أي: فهو منطلق، وعلى هذا قول الشاعر [1] :

وقائلة خولان فانكح فتاتهم [2]

أي: هؤلاء خولان، وهذا الذي ذكرته معنى قول أبي إسحاق مع شرح أبي علي [3] ، وقال غيره: يجوز أن يكون محل {ذَلِكُمْ} نصبًا بذوقوا، كما تقول: زيدًا فاضربه [4] .

(1) هذا البيت من شواهد سيبويه في"الكتاب"1/ 139 وهو من أبياته الخمسين التي لم يعرف قائلوها، وعجز البيت:

أكرومة الحيين خلو كما هيا

وخولان: قبيلة باليمن، وهم أبناء خولان بن عمرو بن مالك بن الحارث. والأكرومة: الكريمة، والحيان: حي أبيها وحي أمها يعني: أنها كريمة النسب من جهة أبيها ومن جهة أمها، خلو: أي لا زوج لها، كما هي: أي بكر كما هي خلقتها الأولى.

انظر:"خزانة الأدب"1/ 455، و"شرح أبيات سيبويه"للسيرافي 1/ 273.

(2) اهـ. كلام أبي إسحاق الزجاج. انظر:"معاني القرآن وإعرابه"2/ 407. وقد نقله الواحدي بالمعنى كما أشار لذلك بقوله: وهذا الذي ذكرته معنى قول أبي إسحاق.

(3) "الإغفال".

(4) ممن جوز ذلك الزمخشري في"الكشاف"2/ 148، وأبو البقاء في"التبيان"ص 406. وقد بين أبو حيان ضعف هذا الوجه، انظر:"البحر المحيط"4/ 472.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت