واجتمعت، ثم سمي التنحي تحيزًا؛ لأن المتنحي عن جانب ينضم عنه ويجتمع إلى غيره، فلا يبسط فيه.
فأما التفسير فقوله: {يَوْمَئِذٍ} وأي: يوم لقاء الكفار، والإشارة تعود إلى قوله: {إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} .
وقوله تعالى: {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} أي: منعطفًا مستطردًا، كأنه يطلب عورة تمكنه إصابتها فينحرف عن وجه وُيرى أنه منهزم [1] ثم يكر.
قال السدي: أما المتحرف: فالمستطرد يريد العودة [2] ، والمتحيز: إلى إمام وجنده إذا لم يكن له بهم طاقة [3] . وظاهر الآية نهي عن الانهزام بين يدي الكفار إلا أن يكون مستطردًا أو منضمًا إلى جماعة يريدون العود إلى القتال.
واختلف المفسرون في هذه الآية فقال الحسن وقتادة والضحاك: هذا الوعيد خاص فيمن كان ينهزم يوم بدر [4] ، وهو قول أبي سعيد الخدري،
= الواحدي، قال ابن منظور: ومن كلامهم: مالك تحوز كما تحيز الحية، وتحوّز تحيز الحية، وتحوّز الحية."لسان العرب" (حوز) 2/ 1046، وفي المصدر نفسه 2/ 1046: وتحوّز عنه وتحيّز: إذا تنحى، وهي (تفعيل) أصلها (تحيوز) فقلبت الواو ياء لمجاورة الياء، وأدغمت فيها. اهـ.
(1) في (م) : (ينهزم) .
(2) في (ح) : (العورة) ، يعني عورة العدو وموطن ضعفه، وما أثبته موافق لتفسير ابن جرير وابن أبي حاتم.
(3) رواه ابن جرير 9/ 201، وابن أبي حاتم 5/ 1670 بنحوه.
(4) انظر أقوالهم في:"المصنف"للصنعاني 5/ 251، و"تفسير ابن جرير"13/ 438، وابن أبي هاشم 3/ 232/ ب، والثعلبي 6/ 37/ أ، وابن كثير 2/ 307، وزاد ابن كثير نسبة هذا الرأي إلى: عمر وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي نضرة ونافع وسعيد بن جبير وعكرمة، قال ابن كثير: وهذا كله لا ينفي أن يكون =