قال أبو بكر [1] : معناه: فبادروا إلى الأعمال وأنتم تعقلون فإنكم لا تأمنون زوال العقول الذي ترتفع معه [2] المحنة [3] ، وتحصلون على ما قدمتم قبله [4] من العمل فإن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا.
والقلب هاهنا كناية عن العقل كما قال في غير هذا: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: 37] .
وحكى هو [5] : {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} بالموت فاعملوا قبل وقوعه، وأنتم أصحاء تصلون إلى الازدياد من الحسنات [6] .
وذكر أبو إسحاق قولًا آخر حاكيا وهو: أنهم كانوا يفكرون في كثرة عدوهم، وقلة عددهم؛ فيدخل [7] قلوبهم الخوف؛ فأعلم الله عز وجل أنه يحول بين المرء وقلبه؛ بأن يبدلّه بالخوف أمنًا [8] ، ويبدل عدوهم -بظنهم أنهم
(1) هو: ابن الأنباري كما في"زاد المسير"3/ 339.
(2) أي مع زوال العقول.
(3) المعنى: أنه إذا زال العقل ارتفع مع زواله الامتحان والتكليف، وئبت للإنسان ما قدم قبل زواله من خير أو شر.
هذا وقد نقل ابن الجوزي قول ابن الأنباري مختصرًا فقال: قال ابن الأنباري: المعنى: يحول بين المرء وعقله، فبادروا الأعمال؛ فإنكم لا تأمنون زوال العقول، فتحصلون على ما قدمتم."زاد المسير"3/ 339.
كما نقله الفخر الرازي بمعناه فقال: .. والمعنى: فبادروا إلى الأعمال وأنتم تعقلون، فإنكم لا تأمنون زوال العقول التي عند ارتفاعها يبطل التكليف."تفسير الفخر الرازي"15/ 149.
(4) أي قبل زوال العقول.
(5) يعني: ابن الأنباري.
(6) ذكره بمعناه ابن الجوزي 3/ 340، كما ذكره الثعلبي 6/ 51ب , بمعناه دون نسبة.
(7) في"معاني القرآن وإعرابه": فيدخل في.
(8) في المصدر السابق: الأمن.