فهرس الكتاب

الصفحة 5509 من 13748

قال أبو بكر [1] : معناه: فبادروا إلى الأعمال وأنتم تعقلون فإنكم لا تأمنون زوال العقول الذي ترتفع معه [2] المحنة [3] ، وتحصلون على ما قدمتم قبله [4] من العمل فإن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا.

والقلب هاهنا كناية عن العقل كما قال في غير هذا: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: 37] .

وحكى هو [5] : {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} بالموت فاعملوا قبل وقوعه، وأنتم أصحاء تصلون إلى الازدياد من الحسنات [6] .

وذكر أبو إسحاق قولًا آخر حاكيا وهو: أنهم كانوا يفكرون في كثرة عدوهم، وقلة عددهم؛ فيدخل [7] قلوبهم الخوف؛ فأعلم الله عز وجل أنه يحول بين المرء وقلبه؛ بأن يبدلّه بالخوف أمنًا [8] ، ويبدل عدوهم -بظنهم أنهم

(1) هو: ابن الأنباري كما في"زاد المسير"3/ 339.

(2) أي مع زوال العقول.

(3) المعنى: أنه إذا زال العقل ارتفع مع زواله الامتحان والتكليف، وئبت للإنسان ما قدم قبل زواله من خير أو شر.

هذا وقد نقل ابن الجوزي قول ابن الأنباري مختصرًا فقال: قال ابن الأنباري: المعنى: يحول بين المرء وعقله، فبادروا الأعمال؛ فإنكم لا تأمنون زوال العقول، فتحصلون على ما قدمتم."زاد المسير"3/ 339.

كما نقله الفخر الرازي بمعناه فقال: .. والمعنى: فبادروا إلى الأعمال وأنتم تعقلون، فإنكم لا تأمنون زوال العقول التي عند ارتفاعها يبطل التكليف."تفسير الفخر الرازي"15/ 149.

(4) أي قبل زوال العقول.

(5) يعني: ابن الأنباري.

(6) ذكره بمعناه ابن الجوزي 3/ 340، كما ذكره الثعلبي 6/ 51ب , بمعناه دون نسبة.

(7) في"معاني القرآن وإعرابه": فيدخل في.

(8) في المصدر السابق: الأمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت