قال المفسرون: وكان لأبي لبابة مال وأهل وولد في قريظة، ولذلك مال إليهم في إطلاعهم على أن حكم سعد فيهم القتل [1] .
وقال ابن زيد: فتنة: اختبار اختبرتم بها، وقرأ: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] [2] .
وقوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} ، قال ابن عباس: يريد لمن نصح لله ولرسوله وللمؤمنين، وأدى أمانته، ولم يخن نفسه ولا ربه ولا نبيه ولا أحدًا من المؤمنين [3] .
وهذه الآية بيان عن حال الأموال والأولاد في الافتتان بهما حتى يركب الإنسان كل [4] عظيم لغلبة الهوى فيهما، فيحرم عظيم الأجر لما لا يبقى [5] عليه من عاجل النفع.
قال عبد الله بن أبي قتادة [6] : ذكر الله تعالى أن مناصحة أبي لبابة وخيانته إنما كانت لأن أهله كان فيهم [7] .
(1) انظر:"تفسير الثعلبي"6/ 53 أ، والبغوي 3/ 347، وابن الجوزي 3/ 345، و"أسباب النزول"ص 238 - 239 للمؤلف، و"الجامع لأحكام القرآن"7/ 396.
(2) رواه ابن جرير 9/ 224، وابن أبي حاتم 5/ 1685، وانظر:"الدر المنثور"3/ 324.
(3) ذكره المؤلف في"الوسيط"2/ 454، وذكره مختصرًا من غير نسبة البغوي في"تفسيره"3/ 348.
(4) ساقط من (م) .
(5) في (ح) : (لم يبق) ، والصواب ما أثبته، والمعنى: يُحرم الإنسان عظيم الأجر لأجل ما لا يدوم عليه من المتاع العاجل بل سيرحل عنه.
(6) تابعي من أبناء الأنصار. تقدمت ترجمته.
(7) لم أجد من ذكره بهذا اللفظ، وقد رواه ابن جرير 9/ 222 بلفظ: نزلت في أبي لبابة , وزاد ابن أبي حاتم 5/ 1684: حين أشار إلى بني قريظة أنه الذبح.