فإنهم مستحقون للعذاب، قال: وهذا كقول العرب: ما كنت لأكرمك وأنت تهينني، وما كنت لأهينك وأنت تكرمني، يريد: ما كنت لأهينك لو أكرمتني؛ فأما إذ [1] لست تكرمني فإنك مستحق لإهانتي، قال: وهذا قول يختاره اللغويون [2] ، ويذهب إليه المفسرون [3] ، وهو المختار عندنا.
وقال ابن عباس في رواية الوالبي: {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} أي: وفيهم من سبق له من الله الدخول في الإيمان [4] ، وشرح أكثر من [5] هذا في رواية عطاء فقال: يريد أنه كان معهم قوم كان في علم الله أن يسلموا، منهم أبو سفيان بن حرب، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب [6] ، والحارث بن
(1) في (ح) و (س) : (إذا) .
(2) لم أجد من اختار هذا القول من اللغويين سوى الزمخشري في"الكشاف"2/ 156، فابن قتيبة في"تأويل مشكل القرآن"ص 71 اختار أن المراد: وفيهم قوم يستغفرون، وهم المسلمون واستحسنه أيضًا النحاس في"معاني القرآن"3/ 150، واختار الزجاج في"معاني القرآن"2/ 412 المعنى القائل: وما كان الله ليعذبهم ومنهم من يؤول أمره إلى الإسلام، وقال أبو علي الفارسي في"الحجة"4/ 348: وهم يستغفرون أي: ومؤمنوهم يستغفرون ويصلون. بينما لم يتطرق لمعنى الآية كل من: الفراء، وأبي عبيدة، والأخفش، واليزيدي، والأزهري.
(3) رجحه ابن جرير 9/ 238، وهو قول مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي وابن زيد كما في"تفسير الثعلبي"6/ 58 ب، والبغوي 3/ 353.
(4) رواه ابن جرير 9/ 237 , وابن أبي هاشم 5/ 1692، والنحاس في"الناسخ والمنسوخ"2/ 381، والثعلبي 6/ 58 ب، والبغوي 3/ 353.
(5) ساقط من (س) .
(6) هو: أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخوه من الرضاعة، واحد اللذين يشبّهون به، واسمه المغيرة، وقيل: اسمه كنيته، وكان شاعرًا، وممن يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - ويهجوه، ثم أسلم قبيل الفتح، وشهد حنينًا وثبت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، مات بالمدينة سنة عشرين للهجرة.