وشرح صاحب النظم المذهبين في قوله: {وَمَا لَهُمْ} شرحًا شافيًا فقال: قوله [1] : {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ} أصحاب العربية اختلفوا في معنى هذه الكلمة وفي قولهم: ما لزيد قائمًا؟ فزعم بعضهم أن قولك: مالك وما لزيد؟ استفهام عن حال أنكرتها، فإذا قلت: ما لزيد قائمًا؟ فكأنك قلت: ما له في القيام؟ أي: أي شيء [له فيه من نفع أو غيره؟ وهذا وجه قول الزجاج[2] ، قال: وقال بعضهم: إن قولك: (مالك) ، مثل قولك: (لم) ، وأصل (لم) : (لما) ، أي: لأي شيء] [3] كان هذا؟ إلا أنهم إذا جعلوا (ما) مع حرف الصفة في موضع الاستفهام حذفوا ألف (ما) مثل قوله عز وجل: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} [النبأ: 1] ، و {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} [النازعات: 43] ، و {لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2] .
ثم إنهم قدموا (ما) وأخروا اللام، واللام [4] لا تقوم بنفسها إلا مضافة إلى شيء، فلما تأخرت هاهنا أضافوها إلى [5] الاسم المستفهم عنه، فقالوا: مالك قائمًا؟ بمعنى: لم قمت؟ أو لم أنت قائم؟ واحتجوا بقوله تعالى: {وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا} [ص: 62] بمعنى: لم لا نرى رجالًا؟ فإذا أضفت اللام إلى المستفهم عنه لم يحتج إلى فعل لدلالة النعت بانتصابه على الفعل مثل قولك: مالك قائمًا؟ وإذا أضفت اللام إلى نفسك وأنت مستفهم فلابد من إظهار فعل يدل على الاستفهام مثل قولك: مالي أراك قائمًا؟، كما قال
(1) ساقط من (س) .
(2) يعني قول الزجاج في تفسير الآية: المعنى: أي شيء لهم في ترك العذاب، و"معاني القرآن وإعرابه"2/ 412.
(3) ما بين المعقوفين ساقط من (ح)
(4) ساقط من (س) .
(5) ساقط من (ح) .