قال صاحب النظم: قوله: {إِنْ يَنْتَهُوا} بالياء إنما جاز وحسن لأنه أمره بمخاطبة [1] قوم غيّب فقال: قل لهم ما يكون هذا معناه، ولو كان بالتاء لكان الأمر واقعًا على هذا اللفظ بعينه لأنه يكون حكاية [2] ، وقد ذكرنا مثل هذا في قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ} [آل عمران: 12] .
قال العلماء: وهذه الآية كقوله - صلى الله عليه وسلم:"الإسلام يجب ما قبله" [3] ، وإذا أسلم الكافر الحربي لم يلزمه قضاء شيء من العبادات البدنية والمالية، وما كان له [4] من جناية على نفس أو على مال فهو معفو عنه، وهو ساعة إسلامه كيوم ولدته أمه [5] ، وما أظرف ما قال يحيى بن معاذ [6] في هذه الآية: إن
(1) في (ح) و (س) : (مخاطبة) .
(2) انظر:"المحرر الوجيز"6/ 300، ولم ينسبه.
(3) رواه الإمام أحمد في"المسند"4/ 199، 204، 205 بلفظ:"فإن الإسلام يجب ما كان قبله"ورواه مسلم في"صحيحه" (192) كتاب الإيمان"باب: كون الإسلام يهدم ما قبله بلفظ:"إن الإسلام يهدم ما كان قبله"."
(4) من (م) .
(5) انظر: كتاب"الأم"للشافعي 6/ 54، و"شرح صحيح مسلم"للنووي 2/ 138، و"تفسير القرطبي"7/ 402، وقد ذكر أبو حيان في"البحر المحيط"5/ 319 الإجماع على ذلك، قلت: ويدل عليه ما رواه مسلم (120) "صحيحه"كتاب: الإيمان, باب: هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية، عن عبد الله، قال: قلنا: يا رسول الله: أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال:"من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية"، وروى أيضًا (121) كتاب: الإيمان, باب: كون الإسلام يهدم ما قبله؛ عن ابن عباس، أن ناسًا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ... إلخ، وذكر الحديث وفيه بيان لعفو الله عنهم.
(6) هو: يحيى بن معاذ الرازي الواعظ، من كبار العباد, وأئمة الزهاد، له مواعظ مشهورة, وكلمات تجري مجرى الحكم , وكان حكيم زمانه, وواعظ عصره, =