وكانت، تلك الرؤيا بشارة له وللمؤمنين بالغلبة. قال أهل المعاني: وإنما جاز أن يريه الله الشيء في النوم على خلاف ما هو لأن الرؤيا تخيّل للمعنى من غير قطع عليه، وإن جاء معه قطع من الإنسان [1] .
وروي عن الحسن وابن جريج أنهما ذهبا إلى أن هذه الإراءة كانت في اليقظة، وقالا: المراد بالمنام هاهنا: العين التي هي موضع النوم [2] .
قال أبو إسحاق: وكثير من أصحاب النحو يذهبون إلى هذا المذهب، ومعناه عندهم: إذ يريكم الله في موضع منامك أي: بعينك ثم حذف الموضع وأقام المنام مقامه [3] .
(1) يعني أن الرؤيا رمز وإشارة للمعنى، وتحتاج إلى تأويل، وقد يقطع الإنسان ويجزم بتأويلها ولكن هذا لا يغير من حقيقتها شيئًا، قال ابن عطية في"المحرر الوجيز"5/ 1709: يحتمل أنه رآهم قليلاً عددهم، فكان تأويل رؤياه انهزامهم اهـ.
وأقول: يستدرك على ما ذكره المؤلف عن أهل المعاني الذي لم أقف على مصدره أن رؤيا الأنبياء حق ويقطع على معناها.
(2) رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره"5/ 1709، عن الحسن وفي سنده سهل السراج، قال الحافظ ابن حجر في"التقريب"1/ 25 (2663) : صدوق له أفراد، كان القطان لا يرضاه، ورواه البغوي 3/ 363، وفي سنده عمرو بن عبيد المعتزلي، قال الحافظ في"التقريب"ص 424 (5071) : كان داعية إلى بدعة، اتهمه جماعة، وقد ذكر ابن كثير في"تفسيره"2/ 348 قول الحسن هذا ثم عقبه بقوله: هذا القول غريب اهـ. وقال الزمخشري في"الكشاف"2/ 161: هذا تفسير فيه تعسف، وما أحسب الرواية صحيحة فيه عن الحسن، وما يلائم علمه بكلام العرب وفصاحته اهـ. ولم أجد من ذكره عن ابن جريج.
(3) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 419، وهو أحد قولي أبي عبيدة في"مجاز القرآن"1/ 247، وإليه ذهب المازني والنقاش كما في"المحرر الوجيز"6/ 325، وهو قول ضعيف من وجوه: =