جبريل ويعرفهم حاله فلا يطيعون [1] ، ولا معنى لهذا؛ لأن إبليس غير مرئي فيعرف بالرؤية، وكيده الوسوسة والتخييل [2] .
وقال عطاء: إني أخاف الله أن يهلكني فيمن يهلك [3] ، وقال أبو إسحاق: ظن أن الوقت الذي انظر إليه قد حضر [4] ، واختار ابن الأنباري هذا القول وقال: يعني [5] أخاف أن يكون الوقت المعلوم الذي يزول معه إنظاري قد حضر فيقع بي العذاب، لما عاين الملائكة خاف أن يكون وقت الإنظار قد انقضى [6] ، فقال ما قال اشفاقًا على نفسه [7] [8] .
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} يجوز أن يكون متصلًا بما أخبر به عن إبليس، ويجوز أن ينقطع كلامه عند قوله: {أَخَافُ اللَّهَ} فقال الله. {وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [9] .
= انظر قول قتادة في:"تفسير ابن جرير"10/ 19، و"الدر المنثور"3/ 345، وانظر قول ابن إسحاق في:"السيرة النبوية"2/ 309، و"تفسير ابن جرير"10/ 19.
(1) رواه الثعلبي 6/ 66 ب، والبغوي 3/ 367.
(2) يعني أنه لن يظهر لهم عند كيده بالوسوسة، فالتعريف به لا يفيد ولا يمنع من كيده.
(3) رواه الثعلبي 6/ 66 ب، والبغوي 3/ 366، قلت: هذا القول فيه نظر لأن الله وعد إبليس بالإنظار إلى يوم يبعثون.
(4) "معاني القرآن واعرابه"2/ 421.
(5) في (ح) : (معنى) ، وهو خطأ.
(6) في (م) و (س) : (تقضى) .
(7) ذكر بعض هذا القول مع اختلاف يسير ابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 367.
(8) في هذا القول أيضًا نظر؛ لأن إبليس يعلم أنه إذا انقضى وقت الإنظار لن يفيد الهرب، والظاهر أن إبليس خاف عقاب الله فيما دون الهلاك.
(9) ذكر نحو هذا القول الثعلبي 6/ 66 ب، والبغوي 3/ 367، وابن الجوزي 3/ 367.