فهرس الكتاب

الصفحة 5615 من 13748

قدرة الله ونصره رسوله [1] ، وهذا الذي ذكره ابن عباس إشارة إلى أن العذاب الذي وقع بهم وقيل لهم: (ذوقوا) استحقوه بكفرهم، وجعل ذلك جزاءً على ما سلف من إجرامهم.

والصحيح أن قوله: {وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} ابتداء كلام لا يعود معناه إلى ما قبله من قوله: {بِمَا قَدَّمَتْ} لأن قوله: {وَأَنَّ اللَّهَ} ليس [2] بتعليل للعذاب ولا موجب له؛ لأن معناه: نفي الظلم، وإيجاب الحكم بالعدل، لا أنه سبب تعذيبهم فقوله: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} سبب أوجب الحكم بالتعذيب، وقوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} نعت لهذا الحكم أنه عدل، وأنه ليس بجور، وإذا كان كذلك لم يحسن أن يقدر في (أن) الباء [3] ، فيقال: المعنى: وبأن الله، والوجه أن تكون (أن) في موضع رفع، ولهذا قال الكسائي: لو كسرت ألف (أن) على الابتداء كان صوابًا [4] .

فإن قيل: في هذه الآية الله تعالى نفى الظلم عن نفسه، ومن نسب إليه خلق الأفعال ثم استجاز منه العقبة على الذنوب فقد نسب الظلم إليه [5] .

(1) لم أقف عليه.

(2) في (س) : (ليس بظلام أي: بتعليل .. إلخ) ، وهو خطأ.

(3) ذهب إلى تقديرها الفراء في"معاني القرآن"1/ 413، والنحاس في"إعراب القرآن"1/ 681، والزمخشري 1/ 163، وصرح بأن الباء سببية. وكذلك السمين الحلبي في"الدر المصون"5/ 619.

(4) يعني من الناحية اللغوية، ولا تجوز القراءة بذلك لعدم ثبوتها، وقد ذكر في قول الكسائي هذا الفخر الرازي في"تفسيره"15/ 179.

(5) هذا قول المعتزلة، انظر:"تفسير الرازي"15/ 179، و"الأصول الخمسة"للقاضي عبد الجبار ص 345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت