وخبرتماني أنما الموت في القرى ... فكيف وهذي هضبة وكثيب [1] [2]
أي فكيف مات وليس بقرية، وأنشد أبو إسحاق [3] وأبو بكر قول الحطيئة:
فكيف ولم أعلمهُم خذلوكمُ ... على معظَم ولا أديمكمُ قدُّوا [4]
أراد: فكيف يكون ما تقولون حقًّا والأمر على ما أصف.
وقوله تعالى: {وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} يقال: ظهرت على فلان: إذا علوته، وظهرت على السطح: إذا صرت فوقه، قال الليث:"الظهور: الظفر بالشيء" [5] ، وأظهر الله المسلمين على المشركين أي أعلاهم عليهم، ومنه قوله تعالى: {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [الصف: 14] وقوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33، الفتح: 28، الصف: 9] ، أي: ليعليه [6] ، قال
(1) البيت لكعب بن سعد الغنوي من قصيدة يرثي فيها أخاه أبا المغوار الذي مات في البادية، وكان أخوه فرّ به من وباء المدينة انظر:"الأصمعيات"ص97، و"شرح أبيات سيبويه"2/ 269، و"كتاب سيبويه"3/ 487، و"لسان العرب" (تفسير هذا) 6/ 3780 (قول) .
يقول الشاعر: لقد أخبرني الناس أن الموت يكون في القرى حيث الوباء، فكيف مات أخي في الصحراء حيث الهضاب والكثبان وطيب الهواء.
(2) "معاني القرآن"للفراء 1/ 424.
(3) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 433.
(4) "ديوانه"ص 140، وفيه: على موطن، ونسب إليه أيضاً في"معاني القرآن"للفراء 1/ 424، و"معاني القرآن"للزجاج 2/ 479، و"الدر المصون"6/ 16.
وقوله: على معظم: أي أمر عظيم. والأديم: الجلد، وقده: شقه، والمراد: لم يطعنوا في أعراضكم ولم يأكلوا لحومكم بالغيبة.
(5) "تهذيب اللغة" (ظهر) 3/ 2259 ت والنص في كتاب"العين" (ظهر) 4/ 37.
(6) ساقط من (ى) .