وقيت مثل (شروى) من شريت وهذا بما قد تقدم الكلام فيه، قال ابن عباس: (أسس على التقوى: بني على الطاعة، وبناه المتقون الموحدون) [1] ، وقوله تعالى: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} (من) هاهنا: تدل على البداية؛ لأنها نقيضة (إلى) كقولك من كذا إلى كذا، قال زهير:
لمن الديار بقُنَّة الحِجْر [2] ... أقوين من حِجَج ومن شَهْر [3]
وقوله تعالى: {أَوَّلِ يَوْمٍ} معناه أول الأيام إذا ميزت يومًا يومًا، كما تقول: أعطيت كل رجل في الدار، أي كل الرجال إذا ميزوا رجلاً رجلاً [4]
{أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} ، قال الزجاج: (أن) في موضع نصب، المعنى: أحق بأن تقوم فيه) [5] ، وهذا كما قلنا في قوله: {وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا}
(1) رواه الفيروزأبادي في"تنوير المقباس"ص 204 مختصرًا.
(2) ساقط من (ى) .
(3) البيت مطلع قصيدة في"شرح ديوان زهير"ص 86، ونسب إليه أيضاً في"زاد المسير"3/ 500، و"خزانة الأدب"9/ 443.
والقنة: الجبل الصغير الذي ليس بمنتشر، أر الجبل السهل المنبسط على الأرض. وأقوين: خلون من السكان. وقوله: من شهر: أراد: من شهور، ورواية ثعلب: ومن دهر. والحجر: بكسر الحاء، موضع، والمعروف بهذا الاسم منازل ثمود، أما بفتح الحاء فهي مدينة اليمامة. انظر:"شرح الديوان"و"خزانه الأدب"نفس الموضعين السابقين، و"لسان العرب" (قنن) .
(4) ذكر ابن جرير معنيين لقوله تعالى: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} فقال: (من أول يوم) : ابتدئ في بنائه .. وقيل: معنى قوله (من أول يوم) مبدأ أول يوم، كما تقول العرب: لم أره من يوم كذا، بمعنى: مبدؤه، و (من أول يوم) يراد به: من أول الأيام، كقول القائل: (لقيت كل رجك) ، بمعنى (كل الرجال) ."تفسير ابن جرير"11/ 26.
(5) اهـ. كلام الزجاج، انظر:"معاني القرآن وإعرابه"2/ 469.