فهرس الكتاب

الصفحة 6092 من 13748

ليأخذهم به من غير أن يدلهم على أنه يجب أن يتقوه، فهذا أمان بما يخاف من تلك الحال، وهذا معنى قول مجاهد [1] .

قال ابن الأنباري: (والتأويل [2] : حتى يبين لهم ما يتقون فلا يتقونه فعند ذلك يستحقون الإضلال، فحذف ما حذف لبيان معناه، كما تقول العرب أمرتك بالتجارة فكسبت الأموال، يريدون فتجرت وكسبت) [3] ، قال: واختلف الناس في تفسير الإضلال هاهنا فقالت فرقة: تأويله: وما كان الله ليحكم عليهم بالضلالة حتى يكون منهم ذا [4] ، واحتجوا بقول الكميت:

فطائفة قد أكفروني بحبكم [5]

أي نسبوني إلى الكفر وحكموا علي به.

وقال آخرون: وما كان الله ليوقع الضلالة في قلوبهم بعد الهدى حتى يكون منهم الأمر الذي يُستحق عليه العقاب، وأبطلوا القول الأول، وقالوا: العرب إذا أرادت ذلك المعنى قالت: ضلل يضلل، واحتجاجهم

(1) رواه ابن جرير 11/ 53 - 54، وابن أبي حاتم 6/ 1897، والثعلبي 6/ 155 ب، والبغوي 4/ 103.

(2) في (ى) : (والمعنى) .

(3) ذكره ابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 510.

(4) هذا أحد أقوال المعتزلة، انظر:"مقالات الإسلاميين"1/ 325، و"شفاء العليل"1/ 217.

(5) صدر بيت، وعجزه:

وطائفة قالوا مسيء ومذنب

انظر:"هاشميات الكميت"ص 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت