ومعني هذا أن ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - [بالتوبة عليه] [1] هاهنا تشريف للمهاجرين والأنصار، كما أن ضم اسم الله تعالى إلى اسم الرسول إنما هو تشريف للرسول فقط، فأما توبة الله على المهاجرين والأنصار فمن ميل [2] قلوب بعضهم إلى التخلف عنه وهو قوله: {كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ} ويذكر ذلك، ولكن الله تعالى قدم ذكر التوبة فضلًا منه، ثم ذكر ذنبهم.
وقوله تعالى: {الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} ، قال أبو إسحاق: (معناه في وقت العسرة لأن الساعة تقع على كل الزمان) [3] فهي عبارة [4] عن جميع وقت تلك الغزوة، وهذا معنى قول الكلبي: (في حين العسرة) [5] .
وقال غيره: (يريد أشد الساعات التي مرت بهم في تلك الغزوة) [6] ، وهي الساعة التي كادت قلوبهم تزيغ فيها، والعسرة: تعذر الأمر وصعوبته، قال جابر: (هي عسرة الظهر، وعسرة الماء، وعسرة الزاد) [7] .
أما عسرة الظهر فقال الحسن: (كان العشرة من المسلمين يخرجون على بعير يعتقبونه بينهم) [8] .
(1) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) .
(2) في (ح) : (مثل) .
(3) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 474.
(4) في (ح) : (جماعة) ، وهو خطأ.
(5) "تنوير المقباس"ص 205.
(6) انظر:"المحرر الوجيز"7/ 67 - 68، و"تفسير القرطبي"8/ 278.
(7) رواه ابن جرير 11/ 55، وابن المنذر وابن مردويه كما في"الدر المنثور"3/ 512، وذكره بغير سند الثعلبي 6/ 156 أ.
(8) "تفسير الثعلبي"6/ 156 أ، والبغوي 4/ 104، والقرطبي 8/ 279.