لأنهم أرادوا أن [1] يخبروا بأنه لم يفعل ذلك [2] ، وكان يجب عليه أن يفعله، وكذلك (لولا) ؛ لأن (لو) شبيهة المعنى بـ (هل) ؛ لأنك إذا قلت: لو دخلت إليّ، ولو أكلت عندي، فمعناه أيضًا عرض [3] وإخبار عن سرورك به لو فعل، فلذلك اشتبها في المعنى، وكذلك (لوما) بمنزلة (هلّا) (ولولا) ؛ لأن (لا) و (ما) بمنزلة واحدة في النفي ومنه قوله: {لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَة} [الحجر: 7] ، ومعنى الآية: فهلا خرج إلى الغزو من كل قبيلة جماعة، ويبقى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة؛ لئلا يبقى وحده.
وقوله تعالى: {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} قال ابن عباس: يريد: يتعلموا القرآن والسنن والحدود والفرائض [4] ، ويريد بالتفقه الفرقة القاعدين عن الغزو، ونظم الكلام يصح بإضمار واختصار كأنه قيل: فلو نفر من كل فرقة طائفة [وأقام طائفة] [5] ليتفقهوا في الدين، فاقتصر من ذكر إحدى الطائفتين على الأخرى، {وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ} يعني النافرين إلى الغزو، {إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} ، قال أبو إسحاق: المعنى أنهم إذا بقيت منهم بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - بقية فسمعوا منه علمًا [6] أعلموا الذين نفروا ما علموا فاستووا في العلم [7] .
(1) في (ح) : (لآن) .
(2) ساقط من (م) .
(3) في (ى) : (بعوض) .
(4) ذكره بمعناه ابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 517، والفيروزأبادي في"تنوير المقباس"ص 206.
(5) ما بين المعقوفين ساقط من (م) .
(6) في"معاني القرآن وإعرابه": وحيًا.
(7) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 475.