فهرس الكتاب

الصفحة 6114 من 13748

{ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ} من النفاق، ولا يتعظون بذلك المرض، كما يتعظ المؤمن إذا مرض ذكر ذنوبه وموقفه بين يدي الله، فيزيده ذلك إيمانًا وخوفًا من الله، وازداد الله له رحمة ورضوانًا.

وهذا قول عطية قال: يفتنون بالأمراض والأوجاع وهن روائد الموت [1] ، وهذا اختيار أبي علي قال: إنهم يمتحنون بالأمراض والأسباب التي لا يؤمن معها الموت، فلا يرتدعون عن كفرهم، ولا ينزجرون عما هم عليه من النفاق، ولا يُقَدِّمون عملًا صالحًا يقدمون عليه إذا ماتوا [2] .

وقال مجاهد: يفتنون بالقحط والجوع [3] .

وقال قتادة: بالغزو والجهاد [4] ؛ وذلك أنهم كانوا إذا نقضوا العهد بعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسرايا فيقتلونهم [5] ، وكل هذا من أسباب

(1) رواه الثعلبي 6/ 164 ب.

(2) "الحجة"للقراء السبعة 4/ 232.

(3) رواه ابن جرير 11/ 73، 74، وابن أبي حاتم 4/ 113 ب، والثعلبي 6/ 164 ب، والبغوي 4/ 115.

(4) المصادر السابقة، نفس الموضع.

(5) ليس للمنافقين عهد حتى ينقضوه، وليسوا من أهل الحرب حتى يبعث إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسرايا، بل ظاهرهم الإسلام والولاء والطاعة، ولذا تعليل المؤلف قول قتادة بما ذكره فيه نظر، بل قول قتادة يحتمل أحد ثلاثة أمور:

أ- أنهم يفتنون بالغزو والجهاد فيتخلفون بغير عذر فيظهر نفاقهم.

ب- أنهم يفتنون بالغزو والجهاد فيخرجون ويتعرضون للقتل قبل التوبة والإيمان الصحيح.

ج- أنهم يبتلون بالغزو والجهاد فيرون تصديق ما وعد الله - صلى الله عليه وسلم - رسوله من النصر والظفر، وهذا معنى قول الحسن البصري كما في"تفسير الثعلبي"6/ 164 ب، بل نسبه القرطبي 8/ 299 إلى قتادة نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت