قوله تعالى: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} ، قال ابن عباس: يريد: يعز عليه مشقتكم وكل مضرة تصيبكم [1] .
وقال أهل المعاني: معنى: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ} شديد عليه بامتناعه من إمكان زواله [2] [3] ، {مَا عَنِتُّمْ} ما يلحقكم من الضرر، ومعنى عزّ عليّ كذا: أي اشتد [4] عليّ بامتناعه [5] من إزالته [6] ، ويقال: عَنَتَ الرجل يعنت عنتًا: إذا وقع في مشقة شديدة، أو أذى لا يهتدى للمخرج منه، وأعنته غيره إعناتًا، وقد سبق الكلام في هذا في مواضع [7] .
وقال الزجاج: معناه: عزيز عليه عنتكم، وهو لقاء الشدة والمشقة [8] .
وقال الفراء: (ما) في موضع رفع، معناه: عزيز عليه عنتكم [9] ،
وقوله تعالى: {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} قال أبو إسحاق: أي: حريص على إيمانكم [10] ، وهو قول الكلبي [11] ، فعلى هذا هو من باب حذف
(1) رواه بنحوه ابن أبي حاتم 6/ 1917، وأبو الشيخ كما في"الدر المنثور"3/ 529.
(2) المعنى: شديد عليه لكونه ممتنعًا من إمكانية الإزالة.
(3) انظر:"معاني القرآن الكريم"للنحاس 3/ 271 مختصرًا.
(4) في (م) : (استغز) .
(5) في (م) : (من امتناعه) .
(6) في"مختار الصحاح" (عزر) ،"لسان العرب" (عزز) : عز عليّ ذلك: أي حقَّ واشتد.
(7) انظر مثلاً: تفسير آية 125 من سورة النساء.
(8) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 477 بنحوه.
(9) "معاني القرآن"1/ 456.
(10) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 477.
(11) ذكره السمرقندي في"تفسيره"2/ 85، ورواه الفيروزأبادي في عنه، عن ابن عباس في"تنوير المقباس"ص 207.