نكرهه، قاله المفسرون [1] .
وقال أهل المعاني: الفرق بين الإتيان بقرآن غيره وبين تبديله أن الإتيان بغيره قد يكون معه فأما تبديله فلا يكون إلا برفعه ووضع آخر في مكانه أو في شيء منه [2] ، وهذا تعنت وتحكم منهم وإيهام أن الأمر موقوف على ما يرضون به، وليس [3] يرضون بهذا فيريدون غيره.
وقوله تعالى: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} ، قال الكلبي [4] : ما ينبغي لي أن أغيره من قبل نفسي، ولم أومر به [5] .
وقال أهل المعاني: معناه ليس لي أن أتلقاه بالتبديل، كما ليس لي أن أتلقاه بالرد [6] . ومعنى التلقاء: جهة مقابلة [7] الشيء، وقد يجعل ظرفًا، فيقال: هو تلقاءه، كما يقال هو حذاءه وإزاءه وقبالته.
وقوله تعالى: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} قال ابن عباس: يريد ما أخبركم إلا ما أخبرني الله به [8] .
(1) انظر:"تفسير الثعلبي"7/ 8 ب، والبغوي 4/ 125، و"الوسيط"2/ 541.
(2) انظر نحو هذا القول في:"تفسير الرازي"17/ 55 - 56، والقرطبي 8/ 319.
(3) هكذا في جميع النسخ، والسياق يقتضي الجمع.
(4) في (ى) ابن عباس والكلبي، ولم أثبت ابن عباس لعدم ذكره في سائر النسخ (ح) و (م) و (ز) .
(5) لم أعثر على مصدره، وانظر معناه في:"تنوير المقباس"ص 210 عنه، عن ابن عباس.
(6) ذكر نحو هذا القول الماوردي في"النكت والعيون"2/ 427، والقرطبي في"تفسيره"8/ 319، ولم أجده في كتب أهل المعاني.
(7) ساقط من (م) .
(8) ذكره المؤلف في"الوسيط"2/ 541، وانظره بمعناه في:"تنوير المقباس"ص 210.