وهذا الذي ذكرنا وجه آخر في قراءة من قرأ: (أَمَّن لَا يَهْدِي إلا أن يُهدى) [1] [أي أمن لا يهدي] [2] غيره ولكن يُهدى، أي [لا يعلم شيئًا ولا يعرفه لكن] [3] يُهدى، أي لا هداية له، ولو هدي أيضًا لم يهتد [4] ، إلا أن اللفظ جرى عليه، هذا كلام أبي علي الفارسي [5] ، وهو وجه الآية.
وذكر المتأخرون من أهل التفسير وجهين في قوله: {أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى} لا يساوي واحد منهما أن يحكى فتركته [6] ، ولم أر للمتقدمين فيه شيئًا [7] ، وتأويل الآية أنهم نُسبوا إلى غاية الذهاب عن الحق والزيغ عنه [8] في معادلتهم الآلهة بالله - صلى الله عليه وسلم -.
(1) يعني قراءة حمزة ومن معه، انظر:"الحجة للقراء السبعة"4/ 276.
(2) ما بين المعقوفين ساقط من (ى) .
(3) ما بين المعقوفين ساقط من (ى) .
(4) في العبارة غموض؛ إذ قوله: (ولكن يُهدى) يناقض قوله: (ولو هدي أيضًا لم يهتد) ، والعبارة هكذا أيضاً في"الحجة"4/ 376، وقال ابن عطية في"المحرر الوجيز"7/ 147: والذي أقول: إن قراءة حمزة والكسائي تحتمل أن يكون المعنى: (أمن لا يهدي أحدًا إلا أن يُهدى ذلك الأحد بهداية من عند الله) .
(5) "الحجة للقراء السبعة"4/ 275 - 280، مع التقديم والتأخير والاختصار.
(6) الوجهان للثعلبي في"تفسيره"7/ 15 أ، ونص عبارته: في معنى الآية وجهان: فصرفها قوم إلى الرؤساء والمضلين، أراد لا يرشدون إلا أن يُرشدوا، وحملها الآخرون على الأصنام وهو وجه الكلام، والمعنى: لا يمشي إلا أن يحمل، ولا ينتقل عن مكانه إلا أن ينقل.
(7) بل روى ابن جرير في"تفسيره"11/ 116، عن مجاهد: أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى، قال: الأوثان، الله يهدي منها ومن غيرها من شاء لما شاء، ولم يتبين لي مراده.
(8) في (ى) : (عنهم) .