وقوله تعالى. {وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} أي: لم يأتهم بعد حقيقة ما وعدوا في الكتاب بما يؤول إليه أمرهم من العقوبة [1] ، ويدل على صحة هذا التأويل قوله: {كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} أي: بالبعث [والقيامة، وتكذيب الكفار من الأمم الخالية كان بالبعث] [2] والقيامة، لا [3] بالقرآن، وعلى القول الأول شبّه تكذيبهم بالقرآن والنبي بتكذيب الأمم الخالية أنبياءهم فيما وعدوهم به، والقولان في الآية أشار إليهما أبو إسحاق [4] .
وذُكر قول ثالث، هو أن معنى قوله: {بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} أي يقول: لم يعلموه يقينًا [5] ، ويعني قولهم: {افْتَرَاهُ} مهو يقول: بل كذبوا القرآن بقولهم افتراه، وأنه مفترى وهم شاكون في قولهم هذا، ولم يتيقنوا أنه مفترى [وهذا معنى قول الزجاج: هذا والله أعلم، قيل في الذين كفروا[6] وهم شاكون [7] .
وقوله: {وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} أي: لم يأتهم حقيقة ما يقولون أنه مفترى] [8] ، والتأويل ما يؤول إليه الأمر، وقوله: فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ
(1) "زاد المسير"4/ 33، ورواه الثعلبي 7/ 15 ب، عن الضحاك مختصرًا، وذكره الزجاج في"معاني القرآن وإعرابه"3/ 21 مختصرًا أيضاً.
(2) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز) .
(3) في (ى) : (ولا) .
(4) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"3/ 21.
(5) انظر:"معاني القرآن الكريم"للنحاس 3/ 294،"زاد المسير"4/ 33.
(6) في (م) : (كذبوا) .
(7) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 21.
(8) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) .