فهرس الكتاب

الصفحة 6225 من 13748

وأنت كسّبتني دخول النار بما علمتنيه وزينته لي، فهذا تعارف توبيخ وتعنيف، وتباعد وتقاطع، لا تعارف عطف وإشفاق، ومن هذه الجهة وافق قوله: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا} [المعارج: 10] ، يريد لا يسأله سؤال رحمة وعطف. هذا كلامه [1] ، والمفسرون حملوا الآيتين على حالتين فقالوا: يتعارفون إذا بعثوا ثم تنقطع المعرفة، فلذلك لا يسأل حميم حميمًا [2] ، وقال أبو علي: معنى {يَتَعَارَفُونَ} يحتمل أمرين؛ أحدهما: أن يكون المعنى يتعارفون مدة إماتتهم التي وقع حشرهم بعدها، وحذف المفعول للدلالة عليها [3] كما حذف في مواضع كثيرة، وعدي (تفاعل) [4] كما عدي فيما أنشد أبو عبيدة [5] :

تخاطأت [6] النبل أحشاءه

(1) ذكره بنحوه الرازي في"تفسيره"17/ 104 - 105، وابن الجوزي في"زاد المسير"4/ 36 دون نسبة.

(2) انظر:"تفسير ابن جرير"11/ 120، والسمرقندي 2/ 100، والماوردي 2/ 437، والثعلبي 7/ 16 ب، والبغوي 4/ 135، والرازي 17/ 105.

(3) هكذا في جميع النسخ، والضمير يعود إلى (مدة) إذ هي المفعول، وفي"الحجة"عليه، ومعنى (يتعارفون مدة إماتتهم) أي: يسأل بعضهم بعضًا كم لبثتم في القبور.

(4) يعني وزن: تعارف.

(5) "مجاز القرآن"2/ 5، ونسبه إلى أوفى بن مطر المازني، وهو صدر بيت عجزه:

وأُخِّر يومي فلم يُعجل

وانظر:"سمط اللآلي"1/ 465،"شرح أبيات المغني"7/ 41،"اللسان" (خطأ) 2/ 1193.

(6) في (ح) و (ز) و (ص) : (تخطأت) ، وهو موافق لرواية"لسان العرب"، وما أثبته من (ى) و (م) موافق لرواية أبي عبيدة في"مجاز القرآن"وبقية المصادر، ومعنى تخاطأت: أخطأت، كما في"شرح أبيات المغني"، الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت