فهرس الكتاب

الصفحة 6231 من 13748

وقال ابن عباس: إن الله تعالى يقول لهم يوم القيامة: ألم يأتكم رسلي بكتبي؟ فيقولون: ما أتانا لك رسول ولا كتاب [1] ، ثم يؤتى بالرسول فيقول: قد أبلغتهم كتابك، فذلك قوله: {فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} [2] .

قال أبو إسحاق: ودليل القول الأول: قوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] ، وقوله: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} [النساء: 165] الآية، أعلم أنه لا يعذب قومًا إلا بعد الإعذار والإنذار، ودليل القول الثاني قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} إلى قوله تعالى: {وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] ، وقوله: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30] ، أعلَم الله أن كل رسول شاهد على أمته بإيمانهم وكفرهم [3] .

وزاد ابن الأنباري بيانًا ومعنى فقال في القول الأول: ولكل أمة رسول يرسله الله إليهم سفيرًا بينه وبينهم، مبشرًا ومنذرًا، فإذا جاءهم الرسول في الدنيا {قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} أي: حكم عليهم عند اتباعه وعناده [4] بالمعصية والطاعة والضلالة والهدى [5] ، فالقضاء بالقسط على

(1) في (ح) و (ز) : (بكتاب) .

(2) أورده القرطبي في"تفسيره"8/ 349 بمعناه.

(3) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 23/ 24 بتصرف بالزيادة وترتيب الجمل، وقد يكون ذلك بسبب اختلاف النسخ، كما أشار إليه الأزهري في"مقدمة التهذيب"1/ 27.

(4) في"الوسيط"عند اتباع المؤمنين وعناد الكافرين.

(5) ذكره المؤلف في"الوسيط"2/ 549، أشار إليه ابن الجوزي في"زاد المسير"4/ 37 دون تعيين القاتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت