وقوله تعالى: {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ} أي: وما يبعد وما يغيب، قاله ابن عباس [1] ، وغيره [2] ، ومعنى العزوب [3] : ذهاب المعنى عن المعلوم، وأصله من البعد، ومنه [4] يقال: كلأ عازب، إذا كان بعيد المطلب، وعزب الرجل بإبله: إذا راعها بعيدًا عن الحلة، لا يأوي إليهم، وعزب الشيء عن علمي: إذا بعد، وفيه لغتان: عَزَبَ يعزُب وعَزَبَ يَعْزِب [5] .
وقوله تعالى: {مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ} أي وزن ذرة، ومثقال الشيء: ميزانه من مثله، والمعنى: ما يزن ذرة، والذر صغار النمل، واحدها ذرة [6] ، وهي خفيفة الوزن جدًّا، {فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ} ويقرآن بالرفع [7] ، قال الفراء: فمن نصبهما فإنما يريد الخفض يُتْبعهما المثقال أر الذرة، ومن رفعهما أتبعهما معنى المثقال؛ لأنك لو ألقيت من المثقال (من) كان رفعًا، وهو كقولك ما أتاني من أحد عاقلٍ [8] ،
(1) رواه ابن أبي حاتم 6/ 1963، والثعلبي 7/ 18 أ، وانظر كتاب"غريب القرآن"لابن عباس ص 48.
(2) انظر:"غريب القرآن"لليزيدي ص 171، ولابن قتية ص 203،"تفسير ابن جرير"11/ 131،"نزهة القلوب"للسجستاني ص 498،"تفسير الثعلبي"7/ 18 أ.
(3) في (ى) : (العزب) .
(4) ساقط من (ى) .
(5) وقد قرأ الكسائي بكسر الزاي، وقرأ الباقون بضمها. انظر كتاب"السبعة"ص 328،"الغاية"ص 172،"النشر"2/ 285.
(6) انظر:"لسان العرب" (ذرر) 3/ 1494، وفيه أيضًا في نفس الموضع: وقيل: الذرة ليس لها وزن، ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة.
(7) قرأهما بالرفع حمزة ويعقوب وخلف، والباقون بالنصب. انظر المصادر السابقة، نفس المواضع.
(8) في (ح) : (واحد) .