فهرس الكتاب

الصفحة 6259 من 13748

واجبة بهذه الحال.

وإذا كان كان آخر الكلام منقطعًا من الأول لم يؤد [1] إلى هذا النوع من الفساد، فكأنه قال: لا يعزب عنه شيء في السماء ولا في الأرض لا صغيرًا ولا كبيرًا، وانقطع الكلام هاهنا ثم استأنف خبرًا آخر بقوله: {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [أي: وهو أيضًا في كتاب مبين] [2] ، والعرب تضع (إلا) موضع واو النسق كثيراً على معنى الابتداء، كقوله تعالى: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ} [النمل: 10، 11] يعني ومن ظلم، وقوله: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا} [3] [البقرة: 150] يعني: والذين ظلموا [4] . وهذا مذهب أبي عبيدة في تلك الآية [5] ، وقد ذكرنا في سورة البقرة ما احتج به من الأبيات [6] ، فقد ثبت أن (إلا) بمعنى واو النسق تستعمل، فقوله: {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} معنى (إلا) هاهنا: واو النسق، وأضمر بعده (هو) ، والعرب تضمر

(1) في (خ) و (ز) : (يرد) .

(2) ما بين المعقوفين ساقط من (ى) .

(3) وقد كتب نساخ (ح) و (ز) و (ى) و (ص) الآية هكذا: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} {إلا الذين ظلموا} وأسقط ناسخ (م) لفظ (للناس) ولا توجد آية بأحد هذين اللفظين، وفي قول الله تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165] ، ودلالة السياق تدل على أن المؤلف أراد آية سورة البقرة وعندها ذكر أبو عبيدة مذهبه.

(4) انظر قول أبي علي الجرجاني في"تفسير الرازي"17/ 124،"الدر المصون"6/ 231 مختصرًا، وقال الرازي: هذا الوجه في غاية التعسف. اهـ. وقال السمين الحلبي: هذا الذي قاله الجرجاني ضعيف جدًا، ولم يثبت ذلك بدليل صحيح.

(5) انظر:"مجاز القرآن"1/ 60، وانظر أيضًا:"معاني القرآن"للأخفش 1/ 162 فهو يجيز أن تكون (إلا) بمنزلة الواو.

(6) انظر النسخة الأزهرية 1/ 97 أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت