فهرس الكتاب

الصفحة 6289 من 13748

فأضمر (هو سحر) بعد القول؛ لأن الكلام المحكي يصلح إضماره إذا ظهر ما يدل عليه، والإضمار مع القول أمكن منه مع غيره، والدليل على المضمر قوله: {أَسِحْرٌ هَذَا} قال الشاعر [1] :

قلنا لهم وقالوا ... وكل له [2] مقال

فأضمر المحكي مع القول ثقة بعلم المخاطب به ولم يذكر أَيش [3] قالوا، وأَيش قيل لهم.

وقال أبو إسحاق: قوله: {أَسِحْرٌ هَذَا} هو تقرير لقوله: {فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ} ثم قررهم فقال [4] : {أَسِحْرٌ هَذَا} [5] ، وهذا من كلامه [6] يدل على أنه اختار الوجه الثالث من الأوجه التي ذكرها الفراء، وهو أنه جعل قوله: {أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ} صلة.

وقوله تعالى: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ} قال [7] : المفلح الذي يفوز بإرادته [8] ، أي: فكيف يكون هذا سحرًا، وقد أفلح الذي أتى به، أي فاز وفلح [9] في حجته.

(1) البيت من أمثلة العروض المشهورة.

(2) في (ح) و (ز) : (لهم) .

(3) سبق بيان معنى هذه الكلمة في أول الأنفال، ومعناها: أي شيء.

(4) في (ى) : (فقالوا) ، والمثبت موافق للمصدر.

(5) اهـ كلام الزجاج، انظر:"معاني القرآن وإعرابه"3/ 29.

(6) يعني الزجاج.

(7) يعني الزجاج، انظر المصدر السابق، نفس الموضع.

(8) أي: بما يريد.

(9) هكذا في جميع النسخ بالحاء، وهو كذلك في"معاني القرآن وإعرابه"، قال الجوهري في"الصحاح" (فلح) 1/ 392: الفلح لغة في الفلاح، وفي"لسان ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت