قال الأزهري: وإنما قلت: إن المؤمن معناه: المصدق، لأن الإيمان مآخوذ من الأمانة، والله يتولى علم السرائر ونية العقد [1] ، وجعل تصديقه أمانة ائتمن كل من أسلم على [2] تلك الأمانة، فمن [3] صدق بقلبه فقد أدى الأمانة، ومن كان قلبه على خلاف ما يظهره بلسانه فقد خان، والله حسيبه.
وإنما قيل للمصدق: مؤمن، وقد آمن؛ لأنه دخل في أداء الأمانة التي ائتمنه الله عليها [4] .
وأنشد ابن الأنباري على أن (آمن) معناه: صدّق [5] قول الشاعر:
وَمِنْ قَبْلُ آمنَّا وَقَدْ كَانَ قَوْمُنَا ... يُصلُون للأوْثَانِ قَبْلُ مُحَمَّدَا [6]
معناه: من قبل آمنا محمدا، [أي صدقنا محمدا] [7] فمحمدا منصوب بمعنى التصديق [8] .
قال أبو علي الفارسي [9] : ويجوز من حيث قياس اللغة، أن يكون (آمن) [صار ذا أمن] [10] ، مثل: أجدب، وأعاه [11] ، أي: صار ذا عاهة في
(1) في (ب) : (العبد) .
(2) في (ب) : (عن) .
(3) في (ب) : (فقد) .
(4) نقل كلام الأزهري بمعناه، انظر"التهذيب" (أمن) 1/ 211.
(5) "تهذيب اللغة" (أمن) 1/ 211، وانظر"الزاهر"1/ 203.
(6) البيت أنشده ابن الأنباري في"الزاهر"بدون عزو 1/ 203، وكذلك الأزهري في"التهذيب"، (أمن) 1/ 212،"اللسان" (أمن) 1/ 142.
(7) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) و (ج) .
(8) انظر كلام ابن الأنباري في"الزاهر"1/ 202، 203.
(9) "الحجة"1/ 220.
(10) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) وفي (ج) (ذا أمر) .
(11) في"الحجة": (أجرب، وأقطف، وأعاه) 1/ 220.