وقوله تعالى: {وَأُمِرْتُ أَنْ [1] أَكُونَ} ، قال المبرد: أي وقع الأمر لهذا ومن أجل هذا [2] ، كما قال [3] :
أريد لأنسى ذكرها
أي: إرادتي لنسيان [4] ذكرها، وقوله تعالى: {أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ} يعني أول مؤمني هذه الأمة، كما قال: {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 163] .
105 -قوله تعالى: {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} ، قال صاحب النظم: لا يجوز في الظاهر أن ينسق هذا على {أَنْ أَكُونَ} ، إلا أن الأمر قول وكلام، فكان قوله: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ} قيل لي: كن من المؤمنين وأقم وجهك، ومعنى الآية: استقم بإقبالك على ما أمرت به بوجهك [5] ، إذ من أقبل على الشيء بوجهه جمع همته له وله يُضْجِعُ [6] فيه، وهذا معنى قول
(1) في جميع النسخ: (لأن) ، وهو خطأ. وإنما ذلك في سورة الزمر، الآية: 12، وهي التي ذكرها المبرد، لا آية سورة يونس.
(2) اهـ. كلام المبرد، انظر:"المقتضب"2/ 36، وقد ذكر بيت كثير في"الكامل"3/ 97، دون ذكر ما قبله وما بعده.
(3) هو: كثير، وما ذكره المؤلف بعض بيت، ونصه:
أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثَّلُ لي ليلى بكل سبيل
انظر:"ديوان كثير عزة"ص 108،"أمالي القالي"2/ 63،"خزانة الأدب"10/ 329،"لسان العرب" (رود) 3/ 1772.
(4) في (م) : (نسيان) .
(5) في (ح) و (ز) : (وجهك) ، وهو خطأ.
(6) يقال: ضَجَعَ الرجل في الأمر يَضْجَع، وأضجع يُضْجِع وضجّع يُضَجِّع: إذا وهن وتوانى وقصر فيه.
انظر:"جمهرة اللغة" (ج ض ع) 1/ 479،"الصحاح" (ضجع) 3/ 1248.