الآخرة، والمعنى: يعطي كل ذى عمل صالح أجره وثوابه، فسمى الجزاء باسم الابتداء [1] وأراد: ويؤت كل ذي فضل ثواب فضله أو جزاء فضله، فحذف المضاف، وهذا أقوى بما قال ابن عباس: يريد أن منازل الآخرة بعضها أفضل من بعض، كما أن صلاح الناس في الدنيا بعضهم أفضل من بعض، ونحو هذا قال أبو العالية [2] : من كثرت طاعاته في الدنيا زادت درجات في الجنة؛ لأن الدرجات تكون بالأعمال.
وقال أبو إسحاق [3] : أي من كان ذا فضل في دينه، فضله الله في الثواب، وفضله في المنزلة. وهذه الأقوال معناها واحد، والفضل معناه فضل الدين والصلاح وكثرة الطاعة.
وقال مجاهد [4] : هو ما يحتسبه الإنسان من كلام يقوله بلسانه، أو عمل يعمله بيده أو رجله، أو ما تطوع به من ماله؛ وعلى هذا، الفضل يعني به: ما تبرع به الإنسان من عمل صالح ببدنه أو بماله.
وقوله تعالى: {فَضْلَهُ} أي ثواب ذلك الفضل وجزاؤه. وقال ابن عباس [5] ، وابن مسعود [6] ، والكلبي [7] : {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ} كل من فضلت حسناته على سيئاته {فَضْلَهُ} يعني الجنة، وهي فضل الله، والكناية
(1) العبارة السابقة من كلام الثعلبي 7/ 33 أ.
(2) الثعلبي 7/ 33 أ، البغوي 4/ 160.
(3) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 38.
(4) الطبري 11/ 182، الثعلبي 7/ 33 أ، القرطبي 9/ 4، ابن أبي حاتم 6/ 1998.
(5) الثعلبي 7/ 33 أ، البغوي 4/ 160.
(6) الطبري 11/ 182، الثعلبي 7/ 33أ، ابن عطية 7/ 236، ابن كثير 2/ 477.
(7) "تنوير المقباس"138.