فهرس الكتاب

الصفحة 6398 من 13748

قال الفراء [1] :"لا جرم"كلمة كانت في الأصل بمنزلة [2] (لا بد) و (لا محالة) ، فكثر استعمالها حتى صارت بمنزلة (حقا) ، ألا ترى أن العرب يقول: لا جرم لآتينك، فتراها بمنزلة اليمين، وكذلك فسرها المفسرون [3] في قوله تعالى: {لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ} حقا [4] ، انتهى كلامه، وعلى هذا معنى {لَا جَرَمَ} أي لا قطع قاطع عن أنهم في الآخرة هم الأخسرون، إلا أنه كثر حتى صار كالمثل، فإذا قالوا: لا جرم، فكأنهم قالوا: حقًا، والأصل مما ذكرنا، ووضع موضع القسم في قولهم: لا جرم لأفعلن كذا، كما قالوا: حقًا لأفعلن، إذ جعلوه بدلاً من اليمين، وهذا قول في هذه الكلمة.

وقال الزجاج [5] : معنى لا جرمِ: (لا) نفي لما ظنوا أنه ينفعهم، كأن المعنى: لا ينفعهم ذلك، {جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ} أي: كسب ذلك الفعل لهم الخسران، وذكرنا {جَرَمَ} هو بمعنى كسب في قوله: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ} [6] .

قال الأزهري [7] : وهذا من أحسن ما قيل فيه.

قال ابن الأنباري: (جرم) على هذا القول فعل ماض، وفاعله مضمر

(1) "معاني القرآن"2/ 8.

(2) ساقط من (ي) .

(3) انظر: الطبري 12/ 23، البغوي 4/ 169، ابن عطية 7/ 266 - 268،"البحر المحيط"5/ 212، الرازي 17/ 208، القرطبي 9/ 20.

(4) ساقط من (ب) .

(5) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 46.

(6) المائدة: 2. قال هنالك: وأكثر أهل اللغة والمعاني يقولون: لا يكسبنكم، ونقل ذلك عن جماعة منهم الفراء وابن الأنباري وأبو علي الفارسي وغيرهم.

(7) "تهذيب اللغة"1/ 587 - 588 (جرم) ، قال:"وهذا من أبين ما قيل فيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت