فهرس الكتاب

الصفحة 6421 من 13748

وجاء به من عند نفسه، والهاء تعود إلى الوحي الذي أتاهم به.

وقوله تعالى: {فَعَلَيَّ إِجْرَامِي} ، الإجرام: اقتراف السيئة واكتسابها. قال الزجاج [1] : ويقال جرم في معنى أجرم، ورجل مجرم وجارم، وهذا من باب حذف المضاف؛ لأن المعنى فعليّ إثم إجرامي أو عقوبة إجرامي. قاله أبو علي [2] وغيره.

وقال أهل المعاني [3] : في الآية محذوف دل عليه الكلام، وهو أن المعنى إن كنت افتريته فعلي عقاب إجرامي، وإن كانت الأخرى فعليكم عقاب تكذيبي، فحذف ما حذف لدلالة الباقي عليه، كقوله: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ} [الزمر: 9] ، ولم يذكر المشبه به.

وقوله تعالى: {وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ} أي: من الكفر والتكذيب، والمعنى: أنه ليس علي من إجرامكم عائدُ ضرر، وإنما عائد الضرر عليكم، فاعملوا على تذكر هذا المعنى، وأكثر المفسرين [4] على أن هذا من محاورة نوح قومه. وقال مقاتل [5] : {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} يعني [6] محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، يقول المشركون: افترى القرآن، وهذه الآية معترضة بين قصة نوح عليه السلام.

(1) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 49 بنحوه.

(2) انظر:"الحجة"3/ 197.

(3) القرطبي 9/ 29، البغوي 4/ 173.

(4) البغوي 4/ 173، القرطبي 9/ 29، ابن عطية 7/ 283.

(5) "تفسير مقاتل"145ب، البغوي 4/ 173، القرطبي 9/ 29، وبه قال الطبري 12/ 32، ابن عطية 7/ 282.

(6) ساقط من (ي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت