فهرس الكتاب

الصفحة 6434 من 13748

قوله: {فِيهَا} حالاً من الضمير في (اركبوا) ، ويجوز أن يقال المعنى: اركبوها أي الفلك، وزاد (في) للتأكيد كقوله: {لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43] ، وفائدة هذه الزيادة أنه أمرهم أن يكونوا [في جوف الفلك لا على ظهرها، فلو قال: (اركبوها) لتوهموا أنه أمرهم أن يكونوا] [1] على ظهر السفينة.

وقوله: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} المُجرى: مصدر كالإجراء، ومثله قوله: {مُنْزَلًا مُبَارَكًا} [المؤمنون: 29] ، و {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} [2] ، وقرئ {مَجْراها} [3] بفتح الميم وهو أيضًا مصدر مثل الجري، واحتج صاحب هذه القراءة بقوله: {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ} [هود: 42] ولو كان (مُجراها) لكان (وهي تُجرَى بهم) ، فكأنه قال: (وهي تجريهم) [4] .

وأما المرْسَى: فهو أيضًا مصدر كالإرساء يقال: وما الشيء يرسو: إذا ثبت، وأرساه غيره، قال الله تعالى: {وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا} [النازعات: 32] . قال ابن عباس [5] في رواية عطاء: يريد تجرى باسم الله وقدرته، وقال الضحاك [6] : كان إذا أراد أن تجري قال: باسم الله فجرت، وإذا أراد أن

(1) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) .

(2) الإسراء: 80. في الأصل (وأدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق) وهو خطأ.

(3) قرأ بها حمزة والكسائي وحفصر عن عاصم وخلف،"السبعة"333،"التبصرة"538،"النشر"3/ 114،"إتحاف"ص 256.

(4) "الحجة"لأبي على 4/ 331، وأيّد هذا الوجه الطبري 12/ 43 - 44.

(5) روى الطبري 12/ 44 نحوه عن مجاهد.

(6) الطبري 12/ 44 - 45، الثعلبي 7/ 43 ب، وابن أبي حاتم 6/ 2033.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت