فهرس الكتاب

الصفحة 6503 من 13748

المستقبل، نحو: إن جاء زيد، حيث قال الله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ} [الفرقان: 10] .

وفيه وجه آخر وهو أن يكون قوله: {يُجَادِلُنَا} [حكاية لحال قد مضت، المعنى: لما ذهب عنه الروع أخذ يجادلنا] [1] وأقبل يجادلنا، فأضمر هذا الفعل قبل المستقبل؛ لأن (لما) تقتضيه، وفي كل كلام يخاطب به معنى (أخذ) و (أقبل) إذا أردت حكايته حال، والوجهان ذكرهما الزجاج [2] وابن الأنباري.

قال الزجاج: والوجه الثاني هو الذي أختاره، ومعنى يجادلنا: يجادل رسلنا من الملائكة في قول جميع المفسرين [3] ؛ قالوا جميعًا: إن الرسل لما قالوا لإبراهيم: {إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ} ، قال لهم: أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: [فأربعون؟ قالوا: لا. قال:] [4] فثلاثون؟ قالوا: لا. فما زال ينقص، فيقولون: لا، حتى قال: فواحد؟ قالوا: لا، فاحتج عليهم بلوط وقال: إن فيها لوطًا؛ فقالوا: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ} ، وهذا معنى جدال إبراهيم في قوم لوط.

وقال أهل المعاني [5] : معنى (يجادلنا) يسألنا ويكلمنا فيهم ويراجعنا

(1) ما بين المعقوفين ساقط من (ي) .

(2) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 94 بتصرف.

(3) الطبري 12/ 78، الثعلبي 7/ 50 أ، البغوي 4/ 190، ابن عطية 7/ 354،"زاد المسير"4/ 134، القرطبي 9/ 72، ابن كثير 2/ 495.

(4) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) .

(5) ذكر هذا القول الطبري 12/ 79 ورده، والثعلبي 7/ 50 أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت