أصله، وذكر ابن الأنباري [1] قولين: أحدهما: أصله (من ذرع فلان القيء) إذا غلبه وسبقه، ومعنى ضاق ذرعه: ضاق حبس المكروه في نفسه، وهذا ليس بظاهر، والقول الثاني [2] : أن الذرع كناية عن الوسع؛ لأن الذراع من اليد، والعرب تقول ليس هذا في يدي يعنون ليس في وسعي، وهذا قريب مما قاله الأزهري، ولكن لم يبين بيانه.
وقال الفراء [3] : الأصل فيه (وضاق ذرعٌ بهم) ، فنقل الفعل عن الذرع إلى ضمير لوط [4] ، ونصب الذرع بتحول الفعل عنه، كما قال {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} [مريم: 4] . وقد ذكرنا نظير هذا في قوله: {سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130] .
وقوله تعالى: {وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} . قال المفسرون وجميع أهل المعاني [5] : يوم شديد، قال أبو بكر: قال الكسائي [6] : العصيب: الشديد يقال منه عصب اليوم يعصب عصابة.
وقال الفراء [7] والزجاج [8] وأبو عبيدة [9] : العصيب الشديد، وأنشد
(1) "زاد المسير"4/ 136. وذكر قولًا ثالثًا عنه هو أن معناه: وقع به مكروه عظيم لا يصل إلى دفعه عن نفسه.
(2) ساقط من (ب) .
(3) "معاني القرآن"1/ 79،"زاد المسير"4/ 136.
(4) في (ي) : (لفظ) .
(5) الطبري 12/ 82، البغوي 4/ 190، الرازي 18/ 31،"البحر المحيط"5/ 246،"معاني القرآن وإعرابه"3/ 67.
(6) "تهذيب اللغة" (عصب) 3/ 2454.
(7) "تهذيب اللغة" (عصب) 3/ 2453.
(8) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 27.
(9) "مجاز القرآن"1/ 293.