و {يُوقِنُونَ} أصله (يُيْقِنون) ، لأنه (يُفْعِلون) من اليَقين، فلما سكنت (الياء) وانضم ما قبلها صارت (واوا) [1] ، كما صارت (الواو) (ياء) لكسرة ما قبلها [2] في قولك: إيثاق وإيشال [3] وميثاق وميعاد.
واليقين: هو العلم الذي يحصل بعد [4] استدلال ونظر، لغموض المنظور [5] فيه أو لإشكاله على الناظر [6] ، يقوي ذلك قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الأنعام: 75] ولذلك [7] لم يجز أن يوصف القديم سبحانه به، لأن علمه لم يحصل عن نظر واستدلال [8] .
= للتوكيد و (المفلحون) خبره، والجملة خبر (أولئك) ويجوز: أن يكون (هم) عمادًا، أو فصلاً. انظر"معاني القرآن"للزجاج 1/ 37،"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 133.
(1) انظر:"الكتاب"4/ 338،"سر صناعة الإعراب"2/ 584، وقال العكبري: (أصله(يؤيقنون) لأن ماضيه (أيقن) والأصل أن يؤتى في المضارع بحروف الماضي، إلا أن الهمزة حذفت لما ذكرنا في (يؤمنون) وأبدلت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها) (الإملاء) 1/ 13.
(2) مع سكون (الياء) انظر"الكتاب"4/ 335،"سر صناعة الإعراب"2/ 732.
(3) في (ب) : (اسياق) ولم أجدها فيما اطلعت عليه من كتب اللغة.
(4) في (ب) : (به) .
(5) في (ب) : (المقصود) .
(6) قال ابن عطية: (اليقين أعلى درجات العلم وهو الذي لا يمكن أن يدخله شك بوجه) 1/ 149، وعرفه الراغب فقال: (هو سكون الفهم مع ثبات الحكم) مفردات الراغب ص 552. وانظر كتاب"معرفة أسماء نطق بها القرآن"2/ 618 (رسالة ماجستير) ،"تفسير الرازي"2/ 32، 35.
(7) في (ب) : (وكذلك) .
(8) انظر:"تفسير الرازي"2/ 32. ومذهب السلف: أن الله لا يوصف بذلك لعدم ورود النص به.