فهرس الكتاب

الصفحة 6537 من 13748

هذا كنى عن الدين بالصلوات؛ لأنها من الدين مما كانوا يرونه يفعلها تدينًا، والمعنى: أفي دينك الأمر بذا؟ وهو معنى قول الحسن [1] ، ورُوي عن ابن عباس [2] أيضًا أنه قال: كان شعيب كثير الصلاة [3] لذلك قالوا هذا.

وقوله تعالى: {أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} . قال الزجاج [4] : وهذا دليل [5] على أنهم كانوا يعبدون غير الله -عز وجل-. قال صاحب النظم: قوله: {أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ} وليس للصلاة أمر ولا نهي، وهذا يحمل على أن تكون الصلاة [6] سببًا للفعل المتصل بها، كما قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] من أجل صلاته؛ لأن الصلاة من الإيمان والإيمان مانع منهما، فقد صارت الصلاة سببًا للامتناع منهما، فيصح على هذا الترتيب أن يقال: الصلاة مانعة من ذلك وآمرة به، وكذلك قوله: {أَصَلَاتُكَ} أي: من أجل أنك تصلي تأمرنا أن نترك ما يعبد آباؤنا، أي: صلاتك تحملك على ذلك؟ فلذلك جاز أن يضاف الأمر إليها، فأما قوله: {تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ} أوقع الأمر على شعيب وهو في المعنى واقع على قومه، والتأويل: أصلاتك تأمرك أن تأمرنا أن نترك، فلما ذكر معنى الأمر أولًا اقتصر عليه ولم يُعد ذكره.

(1) القرطبي 9/ 87.

(2) الثعلبي 7/ 54 أ، البغوي 4/ 195،"زاد المسير"4/ 149، القرطبي 9/ 87.

(3) في (ي) : (الصلوات) .

(4) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 72.

(5) ساقط من (ب) .

(6) ساقط من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت