فهرس الكتاب

الصفحة 6552 من 13748

القصار فلا يصلح سقوط الفاء كقول القائل: (قد قلت القبيح فيّ فستعلم عاقبته) ، لا يجوز أن تسقط الفاء هاهنا؛ لأنه كلام قصير لا يتم فيه الأول ويستأنف الثاني، و (منْ) في محل النصب بقوله: {تَعْلَمُونَ} .

وقوله تعالى: {عَذَابٌ يُخْزِيهِ} أي يفضحه ويذله، وذلك أن العذاب يقع على وجهين؛ عذاب [1] فاضح وعذاب غير فاضح فالفاضح، أشد.

وقوله تعالى: {وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} ، قال الفراء [2] : إنما أدخلت العرب (هو) في قوله {وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} لأنهم لا يقولون (من قائم) ولا (من قاعد) ، إنما كلامهم: (من يقوم) و (من قام) أو (من القائم) ، فلما كان قوله {كَاذِبٌ} غير معرفة ولا فعل أدخلوا (هو) ، قال: وقد يجوز في الشعر (مَنْ قائم) وأنشد [3] :

مَنْ شاربٌ مُرتجٌ بالكأس نادمني ... لا بالحَصور ولا فيها بسوَّار

وقوله تعالى: {وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} ، معنى الارتقاب: الانتظار، وهو طلب ما يأتي بتعليق النفس به، رقبه يرقبه رقوبًا، وارتقب ارتقابًا، وترقبه ترقبًا، قال ابن عباس [4] يريد: ارتقبوا العذاب إني مرتقب من الله الرحمة والثواب.

(1) في (ي) : هذا عذاب.

(2) "معاني القرآن"2/ 26.

(3) القائل هو الأخطل، والحصور: البخيل الممسك، والسوار: الذي تسور الخمرة في رأسه سريعًا، فهو يعربد ويثب على من يشاربه."ديوانه"168،"معاني الفراء"2/ 26،"المحتسب"2/ 241،"اللسان" (حصر) 2/ 896، (سور) 4/ 2147،"إصلاح المنطق"142،"بغية الوعاة"1/ 105، وبلا نسبة في"تذكرة النحاة"332، و"مجالس ثعلب"1/ 577.

(4) "زاد المسير"4/ 154، القرطبي 9/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت