الآخرة ما يَقْدَمون عليه من عذاب الله، وقوله تعالى {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} ، وذكر أبو علي [1] في انتصابه وجهين [2] أحدهما: أن يكون التقدير: ولعنة [3] يوم القيامة، فحذف المصدر وأقيم اليوم مقامه فانتصب انتصاب المفعول به، والآخر: أن يكون {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} محمولًا على موضع في {هَذِهِ} كما قال [4] :
إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدًا
ومثل هذه الآية قوله تعالى في القصص: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} [القصص: 42] ونذكرها في موضعها إن شاء الله.
وقوله تعالى: {بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} ، الرفد معناه في اللغة [5] : العطاء والمعونة، وكل شيء أعنت به غيرك فهو رفد، يقال: [رفد يرفده] [6] رَفْدًا ورِفْدًا بفتح الراء وكسرها، ويقال: الرفد بالكسر اسم وبالفتح مصدر، وسميت اللعنة هاهنا رفدًا؛ لأنه جعل بدلا منها، كما يقال عتابك السيف وتحيتك الشتم، يذهب إلى أنه بدل منه وواقع موقعه.
قال أبو عبيدة [7] في قوله {بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} : بئس العون المعان.
(1) "الحجة"1/ 27، 28.
(2) في (ي) : (على وجهين) .
(3) في (ي) : ولكنه.
(4) سبق تخريجه.
(5) انظر:"تهذيب اللغة" (رفد) 3/ 1437.
(6) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) .
(7) "مجاز القرآن"1/ 298.