قال الضحاك [1] : ما دامت سموات الجنة والنار وأرضهما، وكل ما علاك وأظلك فهو سماء، وكل ما استقرت عليه قدمك وثبت فهو أرض.
وقال الحسن [2] أراد: ما دامت الآخرة كدوام السماء والأرض في الدنيا.
وقال ابن قتيبه [3] : للعرب في معنى الأبد ألفاظ يستعملونها في كلامهم، يقولون: لا أفعل ذلك ما اختلف الليل والنهار، وما طما البحر، وما أقام الجبل، وما دامت السماء والأرض، في أشباه كثيرة لهذا، يريدون: لا أفعله أبدًا، فخاطبهم الله بما يستعملون.
وقال ابن الأنباري [4] : إن الله تعالى خاطب العرب على ما تعقل، ومن ألفاظهم في التأبيد أن يقولوا: لا أفعل ذلك ما دامت السموات والأرض، وما أن السماء سماء، وما بلَّ بحر صوفة [5] ، وما ناحت الحمام وتغنت، وما أطت الإبل، وما اجترت الناب [6] ، وما لألأت الفور [7] فلما
(1) الثعلبي 7/ 56 ب، البغوي 4/ 200، القرطبي 9/ 99.
(2) الثعلبي 7/ 56 ب. وأخرج ابن أبي حاتم 6/ 2086، وأبو الشيخ عن الحسن قال:"تبدل سماء غير هذه السماء وأرض غير هذه الأرض، فما دامت تلك السموات وتلك الأرض""الدر"3/ 634.
(3) "مشكل القرآن وغريبه"1/ 213.
(4) "زاد المسير"4/ 159.
(5) "البيان والتبيين"3/ 7.
(6) في (ب) : (النار) .
(7) في الثعلبي 7/ 57 أ"وما لألأت العُفْر بأذنابها". ويقال"ما لألأت الفوز بأذنابها"أي لا أفعل ذلك ما حركت الظباء أذنابها. انظر:"جمهرة الأمثال"2/ 281،"اللسان" (لأ لأ، فور) ،"سمط اللآلئ"ص 5، وفيه (ما لألأت العفر) .