مجيء {لَمَّا} هو في قولك: نشدتك الله لما فعلمت وإلا فعلت؛ فقال الخليل: الوجه لتفعلن كما تقول أقسمت عليك لتفعلن، وأما دخول إلا ولما فلأن المعنى الطلب، فكأنه أراد ما أسألك إلا فعل كذا فلم يذكر حرف النفي في اللفظ وإن كان مرادًا [كما كان مرادًا] [1] في قولهم [2] شرٌّ ما أَهَرَّ ذا ناب، أي ما أهره إلا شرٌ، وليس في الآية معنى نفي ولا طلب، وهذا إنما كان يحسن {إِنَّ} لو خففت فخفف {إِنَّ} ورفع {كُلًّا} بعدها ثم ثقل {لَمَّا} ، فكان يجوز تثقيل {لَمَّا} على أن يكون المعنى: ما كل إلا ليوفينهم، فيكون ذلك كقوله {وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الزخرف: 35] فأما تثقل {لمَّا} مع النصب في (كل) فلا وجه له.
وهذا كله في إبطال ما أجازه الزجاج في تشديد {لمَّا} ؛ قال [3] : وأما قول الفراء: المعنى (لمن ما) فادعم النون في الميم بعد ما قلبها ميمًا ثم حذفت إحدى [4] الميمات، فإن ذلك لا يسوغ، ألا ترى أن في هذه السورة مميات أكثر مما اجتمعن في (لمن ما) ولم يحذف منها شيء، وذلك في قوله {وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ} [هود: 48] فإذا لم يحذف شيء من هذا فلأن لا تحذف ثَمَّ أجدر، وقد قرئ {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا} بالتنوين، والمعنى [5] أن كلا جميعًا ليوفينهم، ومعنى اللم: الجمع فوصف بالمصدر
(1) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) .
(2) مثل عربي، انظر:"الإيضاح في علوم البلاغة"للخطيب القزويني 2/ 48،"المستقصى في أمثال العرب"للزمخشري 2/ 130.
(3) أي: أبو علي؛ انظر:"الحجة"4/ 387، بتصرف.
(4) ساقط من (ب) .
(5) في (ب) . (ومعنى) .