فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 13748

وقال ابن المظفر [1] : سمي الكافر: كافراً، لأن الكفر غطى قلبه كله.

قال الأزهري: وهذا يحتاج إلى إيضاح. وهو: أن (الكفر) في اللغة:

التغطية، فالكافر معناه: ذو الكفر، ذو تغطية لقلبه بكفره، كما يقال للابس السلاح: كافر، وهو الذي غطاه السلاح. ومثله: رجل كاس أي: ذو كسوة، وناعل: ذو نعل [2] .

وقول ابن [3] السكيت في معنى الكافر أبين وأصح [4] . والنعمة التي أنعم الله على العبد فكفرها [5] الكافر، أي: سترها، هي الهدى والآيات التي أبانت لذوي التمييز أن الله واحد لا شريك له، فمن لم يصدق بها وردها فقد كفر النعمة، أي: سترها وغطاها.

ويجوز أن يقال: إن الكافر لما دعاه الله إلى توحيده فقد دعاه إلى نعمة أوجبها له إذا أجابه إلى ما دعاه إليه، فإذا لم [6] يجب كان كافرا لتلك النعمة، أي: مغطيا لها، مكذبًا بها، حاجبا لها عنه [7] .

قال شمر: قال بعض أهل العربية [8] : الكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار، وكفر جحود، وكفر معاندة، وكفر نفاق، من لقي ربه بشيء من ذلك

(1) هو الليث. انظر:"التهذيب" (كفر) 4/ 3161، ومقدمة"التهذيب"1/ 47.

(2) في (التهذيب) بدل (فاعل: ذو نعل) ، وماء دافق: ذو دفق 4/ 3161.

(3) في (ج) : (بن) .

(4) قال الأزهري: قلت: وما قاله ابن السكيت بيِّن صحيح، 4/ 3161.

(5) في"التهذيب": (والنعم التي سترها الكافر هي الآيات التي أبانت لذي التمييز .. إلخ) 4/ 3162.

(6) في"التهذيب": (.. فقد دعاه إلى نعمة ينعم بها عليه إذا قبلها، فلما رد ما دعاه إليه من توحيده كان كافرا نعمة الله ..) ، 4/ 3161.

(7) "التهذيب" (كفر) 4/ 3160، وقد تصرف الواحدي في نقل كلام الأزهري.

(8) في"التهذيب" (قال شمر: قال بعض أهل العلم) ، 4/ 3160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت