ومقاتل [1] وأكثر المفسرين [2] : ظن: أيقن، وهذا التفسير موافق [3] لقول من يقول: إنه حكم في عبارة الرؤيا بالقطع واليقين، فقال للذي [4] علم أنه ناج من الرجلين {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} وقال قتادة [5] : إنما عبارة الرؤيا على الظن، فيبطل الله ما يشاء ويحق ما يشاء، وفسر الظن هاهنا على الشك والحسبان، وهذا موافق [6] مذهب من يقول لم يحتم يوسف بتأويل الرؤيا، والقول هو الذي عليه العامة.
وقوله تعالى: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} أي عند الملك [7] صاحبك، والرب هاهنا بمعنى السيد، قال المفسرون [8] : قال له يوسف إذا خرجت من السجن، فقل للملك إن في السجن غلامًا محبوسًا ظلمًا، {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} الكناية في قوله: {فَأَنْسَاهُ} راجعة على يوسف في قول الأكثرين، قال مجاهد [9] : أنسى الشيطان يوسف الاستغاثة بربه، وأوقع في قلبه الاستغاثة بالملك، فعوقب بأن لبث في السجن بضع سنين.
(1) "تفسير مقاتل"154 أ.
(2) "الكشاف"2/ 322، والرازي 18/ 143، و"الدر المصون"6/ 499، 500.
(3) في (أ) : (موافق القول) ، وفي (ج) : (موافقًا لقول) .
(4) في (أ) ، (ب) ، (ج) : (الذي) .
(5) القرطبي 16/ 110، وأبو الشيخ كما في"الدر"4/ 37، و"زاد المسير"4/ 227، والقرطبي 9/ 194، وابن عطية 7/ 515.
(6) في (أ) ، (ب) ، (ج) : بزيادة (من) .
(7) رواه الطبري 12/ 222 - 223، عن ابن إسحاق ومجاهد وأسباط وقتادة.
(8) الثعلبي 7/ 84 ب، الطبري 12/ 222.
(9) الطبري 222 - 224، والثعلبي 7/ 84 ب، وابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم 7/ 2149، وابن المنذر كما في"الدر"4/ 39، و"زاد المسير"4/ 227.